في تحقيق استمر أربعة أشهر، كشفت صحيفة غلوب إند مايل عن ثغرات كبيرة في نظام مراقبة سلامة الغذاء في كندا، وذلك بعد تفشي بكتيريا الليستيريا في منتجات الحليب النباتي المباعة تحت علامتي سيلك وغرايت فاليو. هذا التلوث أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص وألحق أضراراً جسيمة بآخرين، وسط تساؤلات بشأن أسباب تأخر الكشف عن المشكلة لأكثر من 11 شهراً.
مصنع لم يُفتَش منذ سنوات
مصدر البكتيريا، وفقاً للسلطات الصحية، كان مصنعاً في منطقة بيكرينغ بأونتاريو يُنتج أنواعاً مختلفة من الحليب النباتي مثل اللوز والشوفان والكاجو وجوز الهند. رغم أن المصنع خضع لاستدعاء منتجات واسع النطاق، إلا أن الفحوص الجينية كشفت عن وجود نفس سلالة البكتيريا في حالات مرضية تعود إلى أغسطس/آب 2023. هذا يشير إلى أن التلوث استمر لفترة طويلة من دون اكتشافه.
المثير للجدل أن وكالة فحص الأغذية الكندية (CFIA) لم تُجرِ أي تفتيش في المصنع خلال فترة الـ 11 شهراً. وعندما واجهتها الصحيفة، اعترفت الوكالة بأن آخر زيارة تفتيشية للمصنع كانت قبل خمس سنوات، ولم تشمل حينها بروتوكولات فحص الليستيريا.
نظام يعتمد على “خوارزميات”
في إطار إعادة هيكلة نظام الرقابة على سلامة الغذاء، اعتمدت وكالة CFIA على نظام خوارزمي يحدد أولويات التفتيش بناءً على تقييم المخاطر. هذا النظام، وفقاً لمصادر داخلية في الوكالة، تسبب في إهمال منشآت عالية الخطورة مثل المصنع الذي تسبب في الأزمة.
الضحايا يدفعون الثمن
التحقيق لم يتوقف عند الثغرات التنظيمية فقط، بل سلّط الضوء على المعاناة الإنسانية. فقد توفيت امرأة تبلغ من العمر 76 عاماً بسبب التلوث، فيما تعتقد أم أن إجهاضها كان نتيجة تناولها لحليب الشوفان الملوث. كما كادت طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات أن تفقد حياتها.
مطالب بالشفافية والإصلاح
بينما رفضت الوكالة الرد على أسئلة الصحيفة عبر مقابلات مباشرة، واكتفت بإجابات عبر البريد الإلكتروني استغرقت أسابيع، يطالب الضحايا وعائلاتهم بتفسيرات وإصلاحات جذرية لضمان سلامة الغذاء في المستقبل.
هذه القضية لا تتعلق بمنتج واحد فقط، بل تمس الثقة في نظام يعتمد عليه ملايين الكنديين لحمايتهم.
21.2°