Middle East Radio

ON AIR

Montréal Montréal Weather22.2°
Middle East Radio

ON AIR

استقالة فريلاند: بداية نهاية عهد ترودو؟

December 17, 2024

في مفاجأة سياسية مدوية، قدّمت وزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند استقالتها من منصبها، يوم أمس الاثنين، مثيرة بذلك حالة من الفوضى والإرباك داخل الحكومة الليبرالية والعديد من الأسئلة بشأن مستقبل حكومة رئيس الوزراء جوستان ترودو.

بعد تسع سنوات من الخدمة في المناصب الحكومية الرفيعة، اختارت فريلاند إنهاء مسيرتها السياسية في وقت تعصف بالحكومة أزمات اقتصادية وسياسية عديدة. وذكرت فريلاند في خطاب استقالتها أن سبب مغادرتها هو فقدان الثقة المتبادلة بينها وبين ترودو، مشيرة إلى أنها لم تعد قادرة على العمل بفعالية في ظل الأوضاع الحالية.

وكانت العلاقة بين فريلاند وترودو شهدت توترًا شديدًا في الأسابيع الأخيرة بسبب اختلافات بشأن السياسات الاقتصادية، ولا سيما لجهة ما يتعلق بالعجز المالي وقرارات حكومية مثيرة للجدل. وقد تزامن هذا التوتر مع استعداد الحكومة لتقديم بيانها الاقتصادي الفصلي في البرلمان.

في خطاب استقالتها، ذكرت فريلاند أنه تم إبعادها عن منصبها وتم عرض دور آخر عليها. وهي وجّهت انتقادات حادة للحكومة، مشيرة إلى أن السياسات الحالية تركز على البقاء في السلطة بدلاً من مواجهة التحديات الاقتصادية العميقة التي يعاني منها المواطنون. وأشارت إلى أن الحكومة تعتمد على “حيل سياسية مكلفة” في وقت حاسم من التحديات الاقتصادية. كذلك أكدت أن الوقت حان لتغيير جذري في استراتيجيات الحكومة الاقتصادية.

فريلاند، التي شغلت مناصب بارزة في الحكومة الكندية، فكانت وزيرة للتجارة الدولية ووزيرة للخارجية، أصبحت منذ فترة محط انتقادات لاذعة بعد سلسلة من القرارات المثيرة للجدل، من أبرزها دعمها لاستخدام قانون الطوارئ خلال “قافلة الحرية” في 2022، ودفاعها عن الحكومة في فضيحة إس إن سي لافالان. وكان آخر خلافاتها مع الحكومة بشأن خطط مالية تتعلق بخفض ضريبة السلع والخدمات وتوزيع شيكات الـ 250 دولار.

تراكم ديون تاريخي وسياسات اقتصادية متخبطة

لا بدّ من التذكير بأنه، ومنذ تعيينها وزيرةً للمالية في شهر أغسطس/آب 2020، تزامنت ولاية فريلاند مع إنفاق غير مسبوق لمواجهة جائحة كوفيد-19، ما أدى إلى تراكم ديون ضخمة تُقدّر بنحو 360 مليار دولار. وفي وقت توالت فضائح إنفاق تتعلق بمبالغ هائلة، مثل 60 مليون دولار لبرنامج ArriveCan و27.4 مليار دولار من إعانات كوفيد المشبوهة، تواصلت سياسات الإنفاق حتى بعد انحسار الجائحة، مع وعود بتقديم 100 مليار دولار كحوافز اقتصادية.

وبدلًا من ضبط الإنفاق، توسعت الحكومة الفدرالية بشكل هائل، إذ نما حجم القطاع العام بمعدل يفوق 3 أضعاف نمو السكان، ما أثقل كاهل الموازنة من دون تحقيق نمو اقتصادي حقيقي.

قبل استقالتها، قادت فريلاند ما وُصف بأنه “أسوأ سياسة ضريبية”؛ تمثلت يإعفاءات ضريبة السلع والخدمات بشكل مربك وغير منظم، ما أثار انتقادات واسعة. كذلك فرضت زيادة ضريبية على أرباح رأس المال، وصفها الخبراء بأنها تُهدد بهروب الاستثمارات وتقليص الناتج المحلي الإجمالي بما يُقدّر بـ 90 مليار دولار.

ردود فعل واسعة على استقالتها

أثارت استقالة فريلاند موجة من الردود السياسية المتنوعة من مختلف الشخصيات السياسية. في هذا السياق، دعا زعيم حزب المحافظين، بيار بوالييفر، إلى تصويت لحجب الثقة عن الحكومة الليبرالية، محملاً إياها مسؤولية الفشل في معالجة الأزمات الاقتصادية. كذلك طالب زعيم حزب الديمقراطيين الجدد، جاغميت سينغ، بالتركيز على القضايا الاقتصادية بدلاً من الانشغال بالصراعات الداخلية داخل الحكومة.

ولا يبدو أن الحكومة ستسلم بسهولة، بحيث طالب العديد من النواب في الحزب الليبرالي رئيس الوزراء بالاستقالة بعد هذه الضربة الكبيرة التي تلقتها الحكومة. النواب الليبراليون التاليون دعوا رسمياً ترودو إلى الاستقالة. ومع ذلك، لم يطالب أي منهم بإجراء انتخابات، وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن الليبراليين سيخسرون جميع هذه الدوائر الانتخابية عند إجراء الانتخابات المقبلة (حتى هاوسفاثر، الذي يشغل مقعداً ظل الليبراليون يحتفظون به منذ أربعينيات القرن الماضي):

رينيه أرسينو (مداواسكا—ريستيغوش)
فرانسيس دروان (غلينغاري—برسكت—راسل)
تشاد كولينز (هاميلتون إيست—ستوني كريك)
باتريك ويلر (وست فانكوفر—سنشاين كوست—سي تو سكاي كانتري)
أنتوني هاوسفاثر (ماونت رويال)
هيلينا ياتزيك (ماركهام—ستوڤيل)

في المقابل، أعرب العديد من الوزراء عن دعمهم لفريلاند، مثل وزير الإسكان شون فريزر، الذي وصفها بأنها “صديقة قوية”. كذلك عبّر العديد من الشخصيات السياسية عن قلقهم من أن هذه الاستقالة قد تؤدي إلى مزيد من الضعف في حكومة ترودو.

استقالة فريلاند: هل تهدد صورة الحكومة النسوية؟

من جهة أخرى، أثارت استقالة فريلاند تساؤلات بشأن مصداقية الحكومة الكندية في التزامها بمبادئ النسوية. فقد سبقها عدد من الوزراء النساء الذين غادروا الحكومة بعد خلافات مع رئيس الوزراء، مثل جودي ويلسون-رايبوولد وجاين فيلبوت. واعتبرت بعض الشخصيات النسائية، مثل كاثرين ماكينا، أن تصرفات الحكومة لا تعكس التزام ترودو بالمساواة.

لكن هناك من يرى في هذه الاستقالات تعبيرًا عن صراعات سياسية طبيعية قد تحدث في أي حكومة، مؤكداً أن الاستقالات لا تعني بالضرورة فشل الحكومة في التزامها بالمبادئ النسوية.

عجز قياسي يتجاوز التوقعات

في وقت لاحق من اليوم، أبدل رئيس الحكومة جوستان ترودو وزيرة المالية المستقيلة بدومينيك لوبلان الذي يُعتبر من أكثر المخلصين لترودو؛ فهو واحد من عدة وزراء في الحكومة كانوا يعرفون رئيس الوزراء قبل دخوله عالم السياسة. لوبلان هو ابن الحاكم العام السابق روميو لوبلان، لذلك كان كل من لوبلان وترودو يعرفان بعضهما البعض منذ الطفولة.

لمدة أربع ساعات كاملة، انتظر الصحافيون على تلة البرلمان، طامحين بوصول مبكر إلى البيان الاقتصادي، لكن لم يُسمح لهم بالإطلاع عليه لأن الحكومة لم تكن تعلم ما إذا كانت ستجد شخصاً يقدّمه في مجلس العموم. في النهاية، تولّت زعيمة الحكومة في المجلس كارينا غولد المهمة، لكنها غادرت على الفور من دون الرد على أسئلة المعارضة.

تظهر وثيقة البيان الاقتصادي، الذي كان يُفترض أن تكون في الأساس هي حديث الساعة يوم أمس، إنما بالكاد تم ذكرها والتوقف عندها في التغطيات الإخبارية، أن الحكومة تتوقع عجزًا قدره 62 مليار دولار، وهو رقم أعلى بكثير مما وعدت به في الموازنة التي تم الإعلان عنها في الربيع حين أشارت التوقعات حينها إلى عجز قدره 40.1 مليار دولار. حتى في سياق الإنفاق المعتاد لحكومة ترودو، يُعد هذا الرقم مرتفعاً للغاية – أي ما يعادل 1،500 دولار من الديون الجديدة لكل شخص.

وتستمر التوقعات في المستقبل مع تقدير عجز إضافي لا يقلّ عن 48.3 مليار دولار في السنة المالية القادمة، ما يثير القلق بشأن الاستدامة المالية في ظل الإنفاق الحكومي المتزايد.

ينتقد اقتصاديون كثر الحكومة الكندية التي، رغم العجز الكبير، لا تزال مستمرة في إقرار مشاريع ضخمة مثل رعاية الأطفال والرعاية الصحية، بالإضافة إلى إجراءات تهدف إلى مواجهة تهديدات ترامب، ما يعزز العجز ويزيد العبء على الاقتصاد الكندي.

وفي تطور لافت، أصبح من الواضح أن الأزمة المالية الداخلية بدأت تؤثر حتى على أعضاء الحزب الليبرالي أنفسهم، إذ عبر عدد من النواب عن قلقهم من استمرار الإنفاق غير المدروس. وكان آخرهم النائب وين لونغ الذي حذر من أن الحكومة ليس لديها “وعاء لا محدود من المال”، ما يعكس توجهًا جديدًا داخل الحزب بشأن ضرورة اتخاذ تدابير تقشفية.

أهلا بك، وشكرا على اهتمامك ورغبتك بالانضمام لفريقنا

زودنا بمعلوماتك هنا وسنتواصل معك في أقرب فرصة ممكنة

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Sound Engineer

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Radio Announcer

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Social Media Expert

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Sales Representative

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Manager Assistant

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3