في خطوة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية والسياسية، عيّن رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو صديقه المقرّب دومينيك لوبلان وزيراً للمالية، خلفاً لكريستيا فريلاند التي استقالت بشكل مفاجئ مع توجيه انتقادات حادة لسياسات ترودو الاقتصادية. يعكس هذا التعيين اعتماد رئيس الوزراء بشكل متزايد على دائرة من الأشخاص المقربين، على حساب الكفاءة والخبرة في المجال المالي.
لوبلان، المحامي المتخرج من جامعة هارفارد والسياسي المخضرم في البرلمان عن مقاطعة نيوبرونزويك، ليس له أي خلفية مباشرة في الأعمال أو الاقتصاد. يصفه البعض بأنه “المخلص الوفي” لترودو، وهو ما دفع لتساؤلات بشأن قدرته على إدارة واحدة من أصعب الحقائب الوزارية، ولا سيما في ظل تحديات اقتصادية كبيرة تواجه كندا.
انتقادات من عالم المال
مديرو الأموال في تورنتو أعربوا عن قلقهم من هذا التعيين. جون روفولو، مدير صناديق استثمار في شركة مافريكس برايفت إكويتي، وصف القرار قائلاً: “نحن أمام شخص لم يعمل يوماً في عالم المال أو الأعمال. السؤال هنا: هل نحصل على وزير يفهم دوره فعلاً أم مجرد تابع لرئيس الوزراء؟”.
يضيف الوضع الاقتصادي المتأزم مزيداً من الضغط على لوبلان، بحيث أعلنت وزارة المالية في نفس يوم تعيينه أن العجز في الموازنة قد تجاوز المستهدف بمقدار 20 مليار دولار، ليصل إلى 61.9 مليار دولار للسنة المالية 2023-2024.
تحديات داخلية وخارجية
إدوارد سونشاين، مؤسس شركة RioCan_REIT العقارية، وصف لوبلان بأنه “وزير مؤقت” حتى الانتخابات المقبلة، محذراً من أن التعيين يضع كندا في موقف ضعف أمام المفاوضات التجارية المحتملة مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن لوبلان قد يكون وجهًا توافقياً داخل الحكومة. فرانك ماكينا، نائب رئيس مجلس إدارة تي دي سيكيوريتيز، أشار إلى أن “لوبلان يمتلك قدرة استثنائية على التواصل، وهو شخصية محترمة ومحبوبة حتى من خصومه السياسيين”.
بين الولاء والاستقلالية
التحدي الأكبر الذي يواجه لوبلان، بحسب المراقبين، هو مدى قدرته على فرض استقلالية وزارته في ظل نفوذ مكتب رئيس الوزراء. بيرين بيتي، الرئيس التنفيذي السابق لغرفة التجارة الكندية، قال: “القيمة الحقيقية لأي وزير مالية تُقاس بقدرته على مواجهة رئيس الوزراء عندما تتطلب المصلحة العامة ذلك. لكن العلاقة الشخصية الوثيقة بين ترودو ولوبلان قد تجعل هذا الأمر صعباً.”
خطوة سياسية أم مهنية؟
من جانبه، وصف توماس كالدويل، رئيس مجلس إدارة شركة كالدويل إنفستمنت مانجمنت، قرار لوبلان بتولي وزارة المالية بأنه “فرصة مهنية” تهدف لتعزيز حظوظه المستقبلية في حال ترشح لزعامة الحزب الليبرالي بعد انتهاء عهد ترودو.
22.1°