تحتفل مونتريال بمرور 100 عام على إنشاء صليب جبل مون رويال، أحد أبرز معالم المدينة ورمزها التاريخي. تم بناء الصليب عام 1924 بفضل حملة تمويل نظمّتها جمعية سان جان بابتيست، شارك فيها أكثر من 100 ألف طفل عبر بيع طوابع بريدية، ما أسفر عن جمع مبلغ 10 آلاف دولار، يعادل اليوم نحو 250 ألف دولار. استُلهم المشروع من صليب خشبي وضعه بول دو شوميدي، مؤسس مونتريال، عام 1643 تعبيرًا عن شكر الله لإنقاذ مستوطنة فيل-ماري.
يقف الصليب بارتفاع 204 أمتار فوق مستوى سطح البحر، ليصبح جزءًا من هوية مونتريال البصرية. لكنه أثار جدلًا مستمرًا بشأن تأثيره على مشاريع التطوير العمراني، بحيث ادّعى رجل الأعمال لوك بواييه أن القيود المفروضة لحماية ارتفاع الصليب وأوراتوار سان جوزيف حالت دون بناء برج بارتفاع 100 طابق في موقع مستشفى مونتريال للأطفال السابق. ويؤكد المسؤولون أن هذه القيود تهدف إلى المحافظة على المناظر الطبيعية لجبل مونت رويال والطابع التاريخي للمدينة.
رغم الجدل، يعتبر الصليب رمزًا دينيًا وتراثيًا، وقد خضع لتحديثات كبيرة عام 1992 في مناسبة الذكرى الـ350 لتأسيس مونتريال، أُضيف خلالها نظام إضاءة يعتمد على الألياف البصرية. اليوم، يمكن رؤية الصليب من مسافة تصل إلى 80 كيلومترًا، بينما يترقب السكان فتح كبسولة زمنية مدفونة أسفله في عام 2142، للاحتفال بالذكرى الـ500 لتأسيس المدينة.
هذا المعلم الشهير، الذي يجمع بين الجوانب التاريخية والدينية، يظل شاهدًا على روح مونتريال وقصتها التي تمتد لقرون.
22.2°