رأى خبراء أن كندا كان بإمكانها اتخاذ موقف أقوى ضد تهديدات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي طالب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع المنتجات الكندية. هذه الضغوط دفعت حكومة جوستان ترودو إلى الإعلان عن استثمارات ضخمة لتعزيز أمن الحدود، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول جدوى الرضوخ لمطالب اعتبرت “غير مألوفة” و”قابلة للطعن قانونياً”.
صرّح شارل فيليب دافيد، رئيس مرصد الولايات المتحدة، قائلاً: “مطالبة كندا بتعزيز الحدود لمنع تدفق المهاجرين والمخدرات إلى الولايات المتحدة ليست أمراً طبيعياً أو عادياً، بل تبدو كإشارة استسلام تمنح ترامب شعوراً بالنصر”.
من جانبه، أضاف بيار مارتان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة مونتريال: ” يستغل ترامب كل فرصة لتعزيز صورته كرئيس حقق مكاسب باستخدام سياسة الضغط. استجابة كندا السريعة لمطالبه تمنحه فرصة لإعلان انتصار آخر”.
ورغم طلب ترامب تعزيز الأمن الحدودي قد يبدو مشروعاً وفقاً لبعض المحللين، إلا أن الخطة التي أعلنتها كندا بتكلفة 1.3 مليار دولار على مدى ست سنوات شملت إجراءات تركز على الحدود البرية، بينما تشير الدراسات إلى أن المهاجرين غير الشرعيين والمخدرات يصلون غالباً عبر الطائرات أو السفن.
وفي سياق آخر، انتقد دافيد موقف كندا ووصفه بـ”الاستسلام”. وأضاف: “كان بإمكان كندا اتخاذ موقف أقوى من خلال التحالف مع المكسيك لتشكيل جبهة موحدة ضد هذه السياسات المتطرفة”.
أما بيار مارتان فأشار إلى أن مواجهة ترامب تحتاج إلى استراتيجية أكثر حكمة، مضيفاً: “الرد الأفضل هو عدم الانجرار وراء استفزازاته وعدم منحه فرصة للظهور بمظهر المنتصر.”
ويرى الخبراء أن تكتيكات ترامب في استخدام الضغوط قد تتكرر في ملفات أخرى مثل اتفاق التجارة الحرة بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة والتزامات كندا المالية تجاه الناتو، ما يضع حكومة ترودو في اختبار جديد.
23.2°