لطالما كانت الهجرة حجر الزاوية في السياسات الكندية، لكن تحت قيادة جوستان ترودو، تحوّلت إلى ملف بالغ الحساسية يثير انقساماً واسعاً بين الإنجازات الملموسة والتحديات المتزايدة. ومع إعلان ترودو استقالته هذا الأسبوع، يُطرح تساؤل رئيسي: كيف شكّلت سياساته ملامح المشهد السياسي والاجتماعي في كندا؟
ارتفاع قياسي في أعداد المهاجرين
خلال عهد ترودو، شهدت كندا قفزة تاريخية في أعداد المهاجرين الدائمين، مع وضع هدف طموح لاستقبال 500 ألف مهاجر سنوياً بحلول عام 2025. ورغم الإشادة بجهوده لتعزيز التعددية الثقافية، وُجهت انتقادات لاذعة لافتقار هذه السياسات إلى التخطيط الكافي، ما أدى إلى تفاقم الضغط على السكن والخدمات في مدن كبرى مثل تورونتو ومونتريال.
العمالة المؤقتة: حلّ أم أزمة؟
لمعالجة النقص في اليد العاملة بعد جائحة كورونا، فتحت الحكومة الأبواب أمام العمالة المؤقتة والطلاب الدوليين، ما ضاعف أعدادهم ليصلوا إلى ثلاثة ملايين شخص في 2024. ومع أن هذه الخطوة ساهمت في سد فجوات سوق العمل، إلا أنها أثقلت كاهل المدن الكندية بأزمات سكنية وخدماتية متزايدة.
طلبات اللجوء: تحديات مستمرة
رغم إغلاق معبر روكسهام الشهير وتعديل اتفاقية “البلدان الآمنة” عام 2023، استمرت طلبات اللجوء في الارتفاع، لتبلغ 159 ألف طلب في 2024. كشفت هذه الزيادة نقاط ضعف في نظام الهجرة، حيث عانى اللاجئون والعمال من تأخيرات طويلة مع تراكم ملايين الطلبات.
صراعات سياسية متصاعدة
في خضم هذه الأرقام، بات ملف الهجرة بؤرة توترات سياسية. انتقدت المعارضة سياسات ترودو ووصفتها بـ”غير المنهجية”، فيما طالبت حكومة كيبيك بصلاحيات أكبر لحماية لغتها وثقافتها وسط تصاعد الضغط على الهوية الوطنية.
نظرة إلى المستقبل
مع مغادرة ترودو للمشهد السياسي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتمكن الحكومة المقبلة من إدارة ملف الهجرة بطريقة تحقق التوازن بين دعم الاقتصاد الكندي وحماية الهوية الوطنية وضمان الخدمات العامة؟
يبقى ملف الهجرة جزءاً لا يتجزأ من مسار كندا كدولة متعددة الثقافات، لكنه سيظل أيضاً محط أنظار المواطنين وصنّاع القرار لسنوات قادمة.
21.3°