تواجه الجامعات الكندية أزمة حقيقية تهدد مصداقيتها وكفاءتها الأكاديمية، مع تزايد المشكلات التي تتعلق بملاءمة الدرجات الجامعية لسوق العمل، التوسع الإداري المفرط، وفضائح مالية، إلى جانب الإيديولوجية الواحدة التي تسود داخل الحرم الجامعي.
وفقًا لجون وايسنبرغر، الكاتب في صحيفة ناشيونال بوست، فإن الجامعات الكندية تغض الطرف عن العديد من القضايا الحرجة التي تؤثر في جودة التعليم، مثل التوظيف التمييزي، وزيادة عدد الأساتذة المعادين للسامية، بالإضافة إلى دعم بعض الطلاب المؤيدين لحركة حماس. لكن المشاكل لا تقتصر فقط على الأيديولوجيا، فهنالك أزمة هيكلية أعمق. فبينما يتزايد عدد الطلاب، تتضاعف الأجور الإدارية بشكل غير مبرر، في وقت يتراجع فيه مستوى التعليم الأكاديمي في العديد من الجامعات.
تعد جامعة تورنتو مثالًا بارزًا على هذه الظواهر، حيث تُخصص موارد ضخمة لمبادرات “التنمية المستدامة” بينما يعاني التعليم التقليدي من تراجع ملحوظ. بالإضافة إلى ذلك، يتزايد التوجه نحو تقديم خدمات غير أكاديمية مثل العلاج بالفن أو اللياقة البدنية، وهو ما يعكس انحرافًا عن الهدف الرئيسي للتعليم العالي.
من جانب آخر، تشكو الجامعات من عدم وجود رقابة فعالة من قبل الحكومة أو مجالس الإدارة، حيث تقتصر زيارات المسؤولين الحكوميين على فعاليات روتينية ولا تتعامل مع القضايا الجوهرية التي تواجه الجامعات. وبحسب وايسنبرغر، فإن معظم مجالس الجامعات تتكون من عدد كبير من الأعضاء، الأمر الذي يؤدي إلى تعقيد عملية اتخاذ القرارات.
ويختتم الكاتب بتأكيده على ضرورة تطبيق الرقابة المالية الصارمة وتحقيق الشفافية في الجامعات، مشيرًا إلى ضرورة وجود تقييمات واضحة للإنفاق الأكاديمي وفقًا لأداء الجامعات في مجالات التدريس والبحث.
23.1°