تشير دراسة جديدة إلى أن ما يصل إلى مليون شخص بالغ قد يصابون بنوع من أنواع الخرف سنويًا في الولايات المتحدة بحلول عام 2060.
يتوقع الباحثون في جامعة نيويورك أن 42٪ من الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا أو أكثر حاليًا سيصابون بنوع من أنواع الخرف خلال حياتهم.
وقالت الأستاذة سيلفي بيلفيل، رئيسة كرسي أبحاث كندا في علم الأعصاب الإدراكي والمرونة الدماغية بجامعة مونتريال:
“في الدراسات السابقة، كان يتم الحديث عن خطر بنسبة 20٪ أو 25٪، لذا فإن مضاعفة هذا الرقم أمر مهم جدًا”.
الخرف هو مصطلح واسع يشمل اضطرابات في الذاكرة، واللغة، والتفكير المنطقي التي تعيق أداء الشخص لوظائفه اليومية.
الدراسة وأبرز نتائجها
تابع مؤلفو التحليل الجديد أكثر من 15,000 شخص على مدى سنوات، بل عقود، باستخدام أدوات مختلفة لتحديد حالات الخرف.
ورغم أن الزيادة المتوقعة تُعزى بشكل أساسي إلى شيخوخة السكان، إلا أن الباحثين يحذرون من أن بعض الفئات السكانية أكثر عرضة للخطر، بما في ذلك النساء، الأشخاص من ذوي البشرة السوداء، والأفراد الذين يحملون متغيرًا جينيًا معينًا يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
وقالت البروفيسورة بيلفيل: “إذا زادت متوسطات العمر المتوقع على مدى الثلاثين عامًا الماضية، فمن المنطقي أن خطر الخرف قد زاد أيضًا. يبقى الخطر منخفضًا قبل سن 75، لكنه يرتفع بشكل ملحوظ بعد ذلك”.
التقليل من الخطر من خلال التغييرات في نمط الحياة
لكن ارتفاع الخطر لا يعني حتمية الإصابة بالخرف، حيث يمكن الحد منه عن طريق تعديل بعض عوامل الخطر. تحسين الصحة القلبية الوعائية وممارسة النشاط البدني يمكن أن يقلل من هذا الخطر.
أظهرت دراسة حديثة أن فقدان السمع يمكن أن يُسرّع من التدهور المعرفي المرتبط بالخرف، وأن استخدام جهاز سمع يمكن أن يُبطئ من هذا التدهور.
عوامل الخطر الجديدة
في الصيف الماضي، أضاف أحدث تقرير للجنة الدائمة للمجلة الطبية The Lancet عاملين جديدين إلى قائمة عوامل الخطر السابقة، هما فقدان البصر غير المعالج وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، ليصبح المجموع 14 عاملاً من عوامل الخطر.
تشير المجلة إلى أن تبني إجراءات للحد من تأثير هذه العوامل قد يمنع ما يصل إلى 40٪ من جميع حالات الخرف.
ضعف السمع والبصر يقللان من تحفيز الدماغ، مما يزيد من خطر الخرف. العزلة الاجتماعية الناتجة عن هذه الحالات تُعد أيضًا عامل خطر، حيث أظهرت الأبحاث أن العزلة تزيد من احتمال الإصابة بالخرف. زيادة الكوليسترول في الدماغ ترتبط بارتفاع خطر السكتة الدماغية وتراكم بروتينات ضارة مثل بيتا-أميلويد وتاو في الدماغ، مما يفسر العلاقة بين كوليسترول LDL والخرف.
رسالة أمل وتحفيز
قالت سيلفي بيلفيل: “هذه رسالة مهمة جدًا للسكان. أحيانًا الخوف يُحفزنا على التحرك. نحن نعلم أن العديد من عوامل الخطر ترتبط بنمط الحياة، لكن الناس قد لا يكونون دائمًا متحمسين لإجراء تغييرات. الخوف والأمل يمكن أن يلعبا دورًا في تغيير السلوك”.
وأضافت أن الوقت قد حان للتحرك بالنسبة للأشخاص في الخمسينيات من العمر، لأن خطر الخرف سيصبح أكثر وضوحًا خلال الـ25 أو 30 سنة القادمة.
وأكدت أيضًا: “ليس هناك وقت متأخر جدًا لتحسين الوضع. حتى بعد عقود من العادات غير الصحية، يمكننا التدخل لتحسين فرصنا في التمتع بشيخوخة صحية”.
وختمت بالقول: “حتى إذا بدأت علامات الخرف، تُظهر الدراسات أن النشاط البدني والحياة الاجتماعية النشطة يمكن أن يكون لهما تأثير إيجابي على صحتنا ومسارنا”.
تم نشر نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Medicine.
22.2°