أحدثت شركة ديبسيك DeepSeek الصينية الناشئة اختراقًا غير مسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي بعدما كشفت عن نموذجها الجديد DeepSeek-V3، الذي ينافس بل يتفوق أحيانًا على النماذج الأميركية الرائدة مثل ChatGPT من OpenAI وLLM من Meta. والأمر اللافت، أن هذا الإنجاز تحقق بتكاليف منخفضة بشكل لافت مقارنة بمثيلاتها.
تكلفة منخفضة، أداء مذهل
وفقًا لتصريحات الشركة، تم تدريب DeepSeek-V3 بميزانية لم تتجاوز ستة ملايين دولار، مستفيدة من رقائق Nvidia H800، التي تعد بديلاً أقل تكلفة ومتوافقة مع قيود التصدير الأميركية. ونجح مساعد الشركة الجديد في أن يصبح التطبيق الأكثر تقييمًا على متجر آبل في الولايات المتحدة، متفوقًا على تطبيقات عالمية مثل ChatGPT.
ارتدادات عالمية على الأسواق
أدى هذا الإعلان إلى هزّة كبيرة في الأسواق العالمية. فقد انخفضت أسهم كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية مثل Nvidia، بينما شهدت أسهم الشركات الصينية، مثل Merit Interactive، ارتفاعًا حادًا.
وفي تقرير لوكالة بلومبرغ، تميز نموذج DeepSeek-V3 بكفاءة تشغيلية فريدة، حيث يعتمد على بنية تقنية أقل استهلاكًا للطاقة مقارنة بالنماذج الأميركية، ما يُمكن أن يعيد صياغة سلسلة التوريد العالمية في هذا القطاع.
جدل بشأن المصداقية
رغم الإشادات التي تلقاها النموذج، أثيرت تساؤلات بشأن مصداقية بعض تصريحات DeepSeek. هناك مزاعم بأن الشركة تمتلك 50 ألف رقاقة Nvidia H100، رغم القيود الأميركية على تصدير هذه التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين. ولم تصدر الشركة أي تعليق على هذه الادعاءات ما أضاف غموضًا بشأن قدراتها الحقيقية.
دعم حكومي ورؤية استراتيجية
تأسست DeepSeek في عام 2023 على يد ليانغ وينفنغ، الذي يتمتع بخبرة طويلة في الذكاء الاصطناعي والاستثمارات التقنية. الدعم الحكومي الصيني للشركة كان واضحًا، حيث حضر ليانغ اجتماعًا مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ يوم إطلاق أحد نماذج الشركة، ما يعكس أهميتها في تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي الذي تسعى إليه بكين.
هل يغير هذا التقدم موازين القوى؟
إن نجاح DeepSeek يشير إلى احتمال حدوث تحولات عميقة في هيمنة التكنولوجيا العالمية، خاصة في ظل قدرتها على تقديم تقنيات متطورة بتكاليف أقل. كذلك يفتح الباب أمام تحديات جديدة للقيود التكنولوجية التي تفرضها الولايات المتحدة، ويثير تساؤلات حول إمكانية الحد من صعود الشركات الصينية في هذا المجال.
خلاصة
DeepSeek ليست مجرد شركة ناشئة، بل مثال على التحولات الجذرية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. تركّز إنجازاتها الضوء على تغيير قواعد اللعبة، ما يضعها في موقع المنافسة الجدية لإعادة تشكيل موازين القوى التكنولوجية بين الشرق والغرب.
23.1°