العبودية الحديثة في كندا؟ هذا ما كشفه تقرير منظمة العفو الدولية في دراسة مكونة من 82 صفحة تحت عنوان: “كندا دمرتني: استغلال العمال المهاجرين في كندا”.
ما الذي يحدث؟
يعيش العديد من العمال المهاجرين في ظروف غير إنسانية، حيث يواجهون سرقة أجورهم، العنف، أماكن إقامة غير صالحة للسكن، وأعمالًا شاقة تتجاوز قدراتهم.
المشكلة الكبرى؟
تصاريح العمل المغلقة، التي تربط العامل بصاحب عمل واحد، مما يمنعه من تغيير وظيفته حتى لو كان يتعرض لسوء المعاملة.
قصة “بنديكت كارول زي”: عندما يصبح العمل كابوسًا
بنديكت كارول زي، مهاجرة من الكاميرون، وصلت إلى كندا عام 2016 بفضل تصريح عمل مغلق للعمل في مزرعة زراعية في كيبيك. لكن ما عاشته كان أقرب إلى الجحيم:
- عمل من الساعة السابعة صباحًا حتى الثامنة مساءً، سبعة أيام في الأسبوع، بلا يوم راحة.
- تم إجبارها على العمل حتى أثناء مرضها، وإلا سيتم ترحيلها.
- صاحب العمل هددها عندما حصلت على هاتف محمول خوفًا من أن تكشف الانتهاكات.
كيف هربت؟
بمساعدة مصففة شعر، تمكنت من التواصل مع أشخاص قدموا لها المساعدة. وبعد معاناة طويلة، نجحت في الحصول على الإقامة الدائمة وأحضرت أطفالها إلى كندا بعد ثماني سنوات من الفراق.
سرقة الأجور، العنف، وانتهاكات لا تصدق
نتائج التحقيق الذي استمر من فبراير/شباط 2023 إلى يونيو/تموز 2024 كشفت عن انتهاكات خطيرة:
سرقة الأجور: تخفيض الرواتب عن العقود المتفق عليها، عدم دفع المستحقات، وخصومات غير قانونية.
ساعات عمل قاسية: يعمل المهاجرون ساعات إضافية دون تعويض، ويفرض عليهم تنفيذ مهام غير متفق عليها في العقود.
عنف جسدي ولفظي: بعض العمال تعرضوا للاعتداء الجسدي وحتى الاعتداء الجنسي دون أن يبلغوا السلطات خوفًا من الترحيل.
بيئة عمل خطرة: تعرض العمال للمواد الكيميائية بدون معدات وقائية، بل حتى دون ملابس مناسبة للشتاء القاسي.
حادثة صادمة: “تم دفنه وهو على قيد الحياة!”
أحد الضحايا، الذي أطلق عليه اسم مستعار “هنري”، كان يعمل في الحفر عندما انهارت عليه التربة، مما أدى إلى فقدانه الوعي.
صاحب العمل تركه بجانب شجرة لمدة ساعة دون إسعافه، معتقدًا أنه سيتعافى وحده.
بعد نقله للمستشفى، تبين أنه يعاني من كسر في الحوض وشلل جزئي، مما أدى إلى مكوثه عامين في مركز للرعاية الطويلة.
اليوم، يعاني آلامًا مزمنة وإعاقة دائمة.
السكن غير الإنساني للعمال المهاجرين
يعيش الكثير من العمال في ظروف سكن كارثية تشمل:
أماكن ضيقة وغير صحية، وأحيانًا في حاويات شحن معدلة للسكن.
غياب التدفئة والتكييف، ما يجعلهم يعانون صيفًا وشتاءً.
مراحيض ومطابخ غير كافية، وانعدام الخصوصية بسبب الاكتظاظ.
قيود صارمة: بعض العمال يُمنعون من مغادرة أماكن إقامتهم إلا بإذن صاحب العمل.
العدالة بعيدة المنال: هل من حلول؟
تقديم الشكاوى مستحيل تقريبًا.
العمال يخافون من الطرد الفوري والترحيل إذا اشتكوا من أوضاعهم.
النظام القانوني معقد وبطيء، لذا غالبًا ما تنتهي عقود العمال قبل أن تُحل قضاياهم.
منظمة العفو الدولية تقول: هذه ليست مجرد “حالات فردية”، بل مشكلة منهجية.
الحكومة الكندية تعرف المشكلة لكنها لا تتخذ إجراءات كافية لحلها.
هل هي عنصرية ممنهجة؟
منظمة العفو الدولية تشير إلى وجود تمييز عنصري في منح تصاريح العمل.
سبعون في المئة من العمال الذين يحصلون على تصاريح العمل المغلقة هم من بلدان مثل:
المكسيك
الهند
الفلبين
غواتيمالا
جامايكا
التقرير يعتبر هذا “نظامًا عنصريًا”، حيث يُفرض على العمال من دول معينة قيودًا لا تُفرض على غيرهم.
ما الذي تطالب به منظمة العفو الدولية؟
إلغاء تصاريح العمل المغلقة والسماح للعمال بتغيير وظائفهم بحرية.
فرض قوانين تحمي حقوق العمال المهاجرين وتمنع استغلالهم.
تشديد العقوبات على أصحاب العمل الذين يمارسون الانتهاكات.
الوقت حان لوضع حد لهذه الانتهاكات. هل ستتخذ الحكومة الكندية إجراءات لحماية العمال المهاجرين؟ أم ستظل هذه الممارسات مستمرة تحت غطاء القوانين الحالية؟
ما رأيك؟ هل هذه التصاريح مجرد إجراء إداري أم أنها شكل من أشكال العبودية الحديثة؟
21.3°