كشفَت دراسة حديثة أجرتها جامعة كونكورديا الكندية أن اللغة التي تتحدثها الأم في الأسرة الثنائية اللغة لها تأثير يفوق بمقدار الضعف تأثير الأب على مقدار التعرض للغة عند الطفل. وتشير الدراسة إلى أن الآباء يجب أن يركزوا أكثر على مقدار الوقت الذي يتعرض فيه الطفل للغة، بدلاً من محاولة اتباع إستراتيجية صارمة لتمريرها إليه.
توضح أندريا ساندر-مونتان، طالبة دكتوراه في علم النفس بجامعة كونكورديا والمشاركة في إعداد الدراسة، أن مونتريال تعد بيئة مثالية لإجراء مثل هذه الأبحاث، نظرًا للعدد الكبير من العائلات الثنائية أو المتعددة اللغات في المدينة. يعود اهتمامها بهذا الموضوع إلى خلفيتها الشخصية، حيث نشأت في المكسيك مع أب يتحدث الإسبانية وأم ناطقة بالفرنسية.
عملت ساندر-مونتان إلى جانب الباحثتين كريستا بايرز-هاينلاين وريبيكا بيسونيت على دراسة منهجية “أحد الوالدين، لغة واحدة” الشائع في العائلات ثنائية اللغة، وهي إستراتيجية ينصح بها العديد من الخبراء وتدعمها بعض الأبحاث العلمية. لكنها تشير إلى أن العديد من العائلات تضع نفسها تحت ضغط كبير للالتزام بهذه الطريقة، دون وجود دليل قاطع على أنها ضرورية أو أنها الخيار الأفضل.
دور الأمهات يفوق تأثير الآباء بمقدار الضعف
أحد أبرز استنتاجات الدراسة هو أن منهج “أحد الوالدين، لغة واحدة” ليس النهج الأكثر شيوعًا بين 300 عائلة مونتريالية شملها البحث، رغم أنه الأكثر توصيةً. فالنتائج أظهرت أن العائلات تتبع الأساليب التي تناسبها بشكل طبيعي بدلاً من الالتزام باستراتيجيات محددة.
الاعتقاد السائد بأن هذه الإستراتيجية تضمن تعرض الطفل بشكل كافٍ للغتين الأب والأم ليس دقيقًا بالكامل. إذ تظهر الدراسة أن العامل الأساسي في تحديد مدى تعرض الطفل للغة معينة ليس الاستراتيجية المتبعة، بل الوقت الذي يقضيه كل والد مع الطفل واللغة التي يتحدث بها معه.
اللغة التي تتحدثها الأم هي الأكثر تأثيرًا
أحد أهم الاكتشافات هو أن لغة الأم تؤثر بمقدار الضعف مقارنة بلغة الأب على كمية اللغة التي يتعرض لها الطفل. على سبيل المثال، إذا كانت الأم تتحدث الفرنسية والأب يتحدث الإنجليزية، فإن الطفل سيتعرض للفرنسية بشكل أكبر بكثير. ولكن إذا كان الأب فقط هو من يتحدث الفرنسية، فسيكون تعرض الطفل لها أقل بكثير.
يفترض الباحثون أن السبب وراء ذلك يعود إلى أن الأمهات يقضين وقتًا أطول مع أطفالهن مقارنة بالآباء، مما يزيد من فرص تعرض الطفل للغتها.
التخفيف من الضغوط على العائلات
تدعو الدراسة العائلات إلى التفكير في نهج أكثر مرونة. توضح أندريا ساندر-مونتان أن الأهم ليس اتباع إستراتيجية محددة، بل ضمان تعرض الطفل للغة لفترات كافية خلال اليوم.
كما تحذر من أن الإصرار الشديد على أن يجيب الطفل بلغة معينة عند التحدث مع أحد الوالدين قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن يشعر الطفل بنفور من تلك اللغة ويبدأ في تجنب استخدامها.
لذلك، تنصح الباحثة بأن تكون التفاعلات مريحة وطبيعية مع الطفل، مع قضاء وقت كافٍ في كل لغة، بدلاً من اتباع نهج صارم يعتمد على فرض قواعد جامدة بشأن استخدام اللغات في المنزل.
21.1°