في ظل التهديدات المتصاعدة بفرض رسوم جمركية أميركية على الواردات الكندية، أصبحت كندا على مفترق طرق اقتصادي حاسم. ورغم أن تعليق هذه الرسوم قد يكون حلًا مؤقتًا، إلا أن الخبراء يحذرون من أن التحديات الأعمق التي تواجه الاقتصاد الكندي تتطلب إصلاحات جذرية لضمان مستقبل أكثر استقرارًا.
وفقًا لاستطلاع أجرته شركة KPMG، فإن 80% من الشركات الكندية تستعد لركود اقتصادي هذا العام. يركز هذا الواقع الضوء على الحاجة الملحة لكندا لتقليل اعتمادها على السوق الأميركية، والتي تشكل شريكًا تجاريًا رئيسيًا، لكنها أيضًا مصدر للتقلبات السياسية والاقتصادية.
في مقال جديد، شدد بنجي توماس، الرئيس التنفيذي لشركة KPMG في كندا، على أن الحرب التجارية الحالية يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لكندا لتعزيز إنتاجيتها، وتوسيع أسواقها التجارية، وإعادة تأهيل نفسها كوجهة جذابة للاستثمار. ويؤكد توماس أن الاعتماد المفرط على السوق الأميركية أصبح عبئًا، داعيًا إلى تنويع الأسواق وتعزيز التجارة مع دول أخرى.
مزايا كندا: موارد هائلة وقوة عاملة متعلمة
تمتلك كندا العديد من المزايا التي يمكن أن تساعدها في تجاوز هذه الأزمة. فهي تحتل المرتبة الرابعة عالميًا في إنتاج النفط، والخامسة في إنتاج الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى امتلاكها موارد طبيعية أخرى مثل المعادن الحرجة. كذلك تتمتع كندا بقوة عاملة عالية التعليم، وفقًا لتقييمات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
ومع ذلك، فإن الاعتماد شبه الكلي على السوق الأميركية يعوّق نموها. ولذلك، يقترح الخبراء بناء خطوط أنابيب جديدة لتوسيع أسواق تصدير الطاقة، وكسر الحواجز التجارية بين المقاطعات لتعزيز التجارة الداخلية. كما أن تحسين الإنتاجية عبر تبني التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يعزز الاقتصاد بأكثر من 200 مليار دولار.
تحسين القدرة التنافسية: ضرورة ملحة
إلى ذلك، تحتاج كندا إلى تحسين قدرتها التنافسية الضريبية. ففي العام الماضي، تراجعت كندا إلى المركز الـ17 في مؤشر التنافسية الضريبية العالمية، بينما تقدمت الولايات المتحدة إلى المركز الـ18. يضع هذا التراجع كندا في موقف صعب، ولا سيما في ظل المنافسة الشديدة مع جارتها الجنوبية.
الخلاصة: كندا تستحق أن نكافح من أجلها
في النهاية، إنهاء الحرب التجارية مع الولايات المتحدة هو خطوة مهمة، لكنه ليس الحل الوحيد. تحتاج كندا إلى إصلاحات جذرية لتعزيز اقتصادها واستعادة مكانتها كقوة اقتصادية عالمية. وكما يقول الخبراء: “كندا تستحق أن نكافح من أجلها”.
فهل يمكن لهذه التحديات أن تكون فرصة لبناء مستقبل اقتصادي أقوى؟
23.4°