شهدت كندا في عام 2024 ارتفاعًا قياسيًا في حالات الإفلاس، مسجلةً 375 حالة يوميًا، بزيادة 12.1% مقارنة بعام 2023، وفقًا لتقرير صادر عن مكتب المشرف على الإفلاس. ويعدّ هذا المعدل الأعلى خلال 15 عامًا، مما يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الشركات والأفراد في ظل التحديات الاقتصادية المتصاعدة.
قطاعات الأعمال في مهب العاصفة
تضررت الشركات بشكل كبير من موجة الإفلاس، حيث ارتفعت حالات الإعسار في قطاع الأعمال بنسبة 28.6%، مع تسجيل البناء، النقل والتخزين، الضيافة والمطاعم أعلى معدلات الانهيار المالي. ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وتباطؤ الطلب الاستهلاكي، ما أدى إلى خروج العديد من المؤسسات من السوق.
ضغوط مالية متزايدة تهدد المستهلكين والشركات
حذّر أندريه بولدوك، رئيس الجمعية الكندية لخبراء الإعسار وإعادة الهيكلة، من أن الأوضاع المالية الصعبة ستستمر خلال 2025، مدفوعة بتجديد عقود الرهن العقاري وتهديدات رسوم جمركية أميركية جديدة.
وقال بولدوك في بيان: “ارتفاع معدلات الإعسار بين المستهلكين يعكس عمق الأزمة المالية التي يواجهها الكنديون، وسط التضخم المستمر وتقلبات الاقتصاد.”
ورغم أن مصرف كندا المركزي خفّض معدل الفائدة الأساسي إلى 3% بعد بلوغه 5% في ذروته، إلا أن الكنديين الذين سيجددون عقود الرهن العقاري في 2025 سيواجهون أقساطًا شهرية أعلى، في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
أما الشركات، فتواجه بدورها ضغوطًا متعددة، تشمل تكاليف إنتاج مرتفعة، اضطرابات في سلاسل التوريد، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، فضلاً عن حالة عدم اليقين الناجمة عن التهديدات التجارية الأميركية المحتملة.
هل تمتلك كندا الأدوات الكافية لحماية اقتصادها؟
مع تفاقم حالات الإفلاس وارتفاع المخاطر الاقتصادية، يبرز التساؤل حول قدرة كندا على توفير أدوات فعالة لمواجهة هذه التحديات، أم أن الشركات والمستهلكين سيدفعون ثمن التقلبات السياسية والاقتصادية خلال 2025؟
23.2°