أعرب باحثون كنديون يعتمدون على تمويل الوكالة الأميركية للبحوث الصحية (NIH) عن قلقهم بعد تعليق بعض عمليات المراجعة في يناير/كانون الثاني الماضي، إثر أمر تنفيذي من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وعلى الرغم من استئناف التمويل هذا الأسبوع، إلا أن القلق لا يزال قائمًا بشأن تأثير هذه القرارات على المشاريع البحثية الكندية المستقبلية.
الوكالة الأميركية كانت قد توقفت عن فحص مقترحات التمويل في بداية السنة الحالية، وهو ما أثار مخاوف بين العلماء الكنديين الذين يعتمدون بشكل كبير على هذا التمويل. في عام 2024، تم تخصيص أكثر من 40 مليون دولار أميركي لمشاريع طبية كندية، وهو مبلغ كبير مقارنة بما تقدمه معاهد الأبحاث الكندية من تمويلات محلية.
من أبرز الباحثين الذين عبروا عن مخاوفهم، الدكتور جون كارلوس زونيغا-فلوكير، أستاذ المناعة في جامعة تورنتو، الذي أشار إلى أن الأزمة الحالية تبرز بشكل جليّ كيف أن الحكومة الكندية تُقلّص بشكل مفرط التمويل المخصص للبحث العلمي المحلي. وأضاف أن هذا التوجه قد يؤدي إلى أضرار كبيرة على مستوى تطوير العلاجات والاكتشافات الطبية.
أما الباحثة في مجال المناعة، داون بوديش، فقد عبّرت عن قلقها من أن سياسات ترامب قد تهدد استمرارية أبحاث تميز بين الجنسين، وهو ما يتنافى مع مشاريعها التي تدرس تأثير شيخوخة جهاز المناعة على التهاب المفاصل.
في ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف بشأن مستقبل الأبحاث الصحية في كندا، حيث تُشكّل السياسات الأميركية ضغطًا كبيرًا على الأبحاث العالمية، ما يهدد التقدم العلمي في مجالات حيوية مثل الصحة العامة.
التحديات وسبل الحلول
يُظهر هذا الوضع ضرورة ملحة لتطوير استراتيجية وطنية تُعزز قدرة كندا على تمويل أبحاثها العلمية بشكل مستقل. على الرغم من أهمية التمويل من NIH، إلا أن الاعتماد المفرط عليه يعرض البحث العلمي الكندي لمخاطر كبيرة، خاصة في ظل التحولات السياسية غير المتوقعة في الولايات المتحدة.
يجب على الحكومة الكندية التركيز على زيادة الاستثمارات في معاهد الأبحاث المحلية مثل معهد الأبحاث الصحية الكندي (CIHR)، وتشجيع الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الخاصة لتطوير أبحاث مبتكرة ومستدامة. كما أن تعزيز التعاون البحثي مع دول أخرى، خاصة في أوروبا وآسيا، قد يساهم في تقليل التأثيرات السلبية الناتجة عن تقلبات السياسة الأميركية.
من الضروري أيضًا أن تعمل الحكومة على حماية الأبحاث العلمية من التأثيرات السياسية الخارجية، وتوفير بيئة بحثية مستقلة تكفل تكافؤ الفرص لجميع العلماء، وتضمن أن تكون مشاريعهم البحثية بعيدة عن التدخلات السياسية.
تعتبر هذه التحديات فرصة سانحة لكندا لتطوير نموذج بحثي محلي قادر على التأثير إيجابيًا في مجالات الصحة العامة والأبحاث العلمية العالمية، مما يعود بالنفع على النظام الصحي والمجتمع العلمي الكندي بشكل عام.
21.1°