أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، عن التزامه بامتلاك قطاع غزة، مشيرًا إلى إمكانية السماح لدول في الشرق الأوسط بالمشاركة في إعادة إعماره، لكنه شدد على أن واشنطن ستكون الجهة المسيطرة.
وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها على متن طائرة الرئاسة خلال رحلته إلى نيو أورلينز لحضور مباراة السوبر بول: “أنا ملتزم بشراء وامتلاك غزة. أما مسألة إعادة إعمارها، فقد نسمح لدول أخرى في الشرق الأوسط بالمشاركة في بناء أجزاء منها، لكن ذلك سيتم تحت إشرافنا بالكامل. نحن ملتزمون بالسيطرة عليها وضمان عدم عودة حماس إليها”.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن غزة “تحولت إلى موقع دمار كامل، وسيتم هدم ما تبقى منها”، مؤكدًا أنه قد يدرس السماح لبعض اللاجئين الفلسطينيين بدخول الولايات المتحدة، لكن ذلك سيكون وفق معايير محددة وعلى أساس كل حالة على حدة.
ردود فعل غاضبة وتحركات دبلوماسية
إعلان ترامب أثار انتقادات دولية واسعة، لا سيما أن تفاصيل الخطة لا توضح مصير الفلسطينيين الذين عانوا من أكثر من عام من القصف الإسرائيلي، ردًا على هجوم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي ظل تصاعد الجدل، يستعد ترامب لعقد لقاءات مع عدد من القادة العرب، بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفق ما كشفه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، دون تحديد تواريخ محددة لهذه الاجتماعات.
لكن السعودية رفضت بشكل قاطع خطة ترامب بشأن غزة، بينما حذّر العاهل الأردني من أن هذا الطرح قد يؤدي إلى تفاقم التطرف ونشر الفوضى في المنطقة، ويهدد اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل.
هل يتحول قطاع غزة إلى “ملكية أميركية”؟ وهل يعيد ترامب تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤيته الخاصة؟
يطرح إعلان ترامب عن نيته “امتلاك” قطاع غزة تساؤلات جوهرية بشأن مفهوم السيادة الدولية وحدود النفوذ الأميركي في المنطقة. فبينما تبدو تصريحاته امتدادًا لنهجه القائم على الصفقات الكبرى في السياسة الخارجية، إلا أن هذا الطرح يثير تساؤلات أعمق حول التداعيات القانونية والسياسية لمثل هذا التحرك.
1- أي سند قانوني لامتلاك غزة؟
من الناحية القانونية، لا تمتلك الولايات المتحدة أي حق سيادي على غزة، فهي ليست أرضًا خاضعة لاحتلال أميركي ولا تدخل ضمن نفوذ واشنطن المباشر. فهل تسعى الإدارة الأميركية إلى فرض واقع جديد خارج إطار القانون الدولي؟
2- هل تتحول غزة إلى “مشروع استثماري”؟
تصريحات ترامب توحي بأنه يتعامل مع غزة وكأنها “أصل عقاري” يمكن شراؤه وإعادة تطويره، وهو منظور غير مسبوق في إدارة الصراعات الدولية. فهل يكون النموذج المقترح إعادة إعمار غزة على الطريقة الأميركية، حيث تتولى شركات أميركية وأخرى حليفة إدارة شؤون القطاع؟
3- كيف سترد إسرائيل والفصائل الفلسطينية؟
في حين قد يلقى هذا الطرح قبولًا مشروطًا لدى بعض الدول العربية، فإن موقف إسرائيل لم يتضح بعد، خصوصًا أنها تشدد على إبقاء غزة تحت السيطرة الأمنية المشددة. كما أن الفصائل الفلسطينية، سواء في الضفة أو غزة، لن تقبل على الأرجح أي مشروع يعيد صياغة الوضع السياسي دون الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير.
4- هل يعيد ترامب توجيه سياسات الشرق الأوسط نحو مسار جديد؟
إذا مضت إدارة ترامب قدمًا في هذا الطرح، فقد يكون ذلك مقدمة لتحولات أوسع في مقاربة الولايات المتحدة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وربما خطوة أولى نحو إعادة صياغة الخريطة السياسية للمنطقة بما يخدم استراتيجيات النفوذ الأميركي.
ختامًا، يبقى السؤال الأهم: هل تملك واشنطن القدرة على فرض مثل هذا السيناريو على أرض الواقع، أم أن هذا الطرح مجرد ورقة ضغط سياسية ضمن حسابات ترامب الإقليمية؟
21.1°