خصص الصحافي في صحيفة لا برس بول جورني تحليلاً مفصلا لعودة النقاش بشأن مشاريع خطوط الأنابيب للنفط والغاز في كندا، لا سيما مشروعي Énergie Est وGNL-Québec، في ظل التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والتغيرات الجيوسياسية. يفكك بول جورني الفكرة القائلة بأن هذه المشاريع يمكن أن تعود إلى الواجهة بسبب المستجدات الاقتصادية والسياسية، موضحًا أنها “أشباح”، أي مشاريع ميتة تعود إلى الخطاب السياسي دون أساس اقتصادي أو صناعي حقيقي.
١. نقاش سياسي وأيديولوجي بالدرجة الأولى
يؤكد الكاتب أن عودة الحديث عن مشاريع الطاقة هذه مدفوعة بأجندات سياسية، حيث يحاول بعض السياسيين استغلال التحديات الاقتصادية الناتجة عن النزاعات التجارية مع الولايات المتحدة. ويبرز في هذا السياق تياران:
- المحافظون، الذين يدعمون بشدة صناعة الوقود الأحفوري والتوسع في مشاريع الطاقة بغض النظر عن العواقب.
- بعض الليبراليين، الذين يسعون إلى تبني نهج براغماتي وإعادة تقييم هذه المشاريع وفقًا للمعطيات الاقتصادية الجديدة.
لكن جورني يوضح أن هذه المناقشات تبقى نظرية إلى حد كبير، إذ لا يوجد مستثمرون مستعدون لإحياء هذه المشاريع، كما أن العوائق الاقتصادية والاجتماعية لا تزال قائمة.
٢. مشاريع معقدة تقنيًا ومحفوفة بالمخاطر اقتصاديًا
يشير الكاتب إلى أن بناء هذه المشاريع الضخمة سيستغرق عقدًا من الزمن على الأقل، بينما تحتاج إلى ٢٠ عامًا من التشغيل حتى تصبح مربحة، وهو أمر غير مضمون نظرًا للتغيرات المستمرة في سوق الطاقة العالمي.
- يستشهد بمشروع TransMountain كمثال على التوقعات الاقتصادية الخاطئة، حيث كان الهدف منه تنويع صادرات النفط الكندي إلى آسيا، لكنه في النهاية سيعتمد على السوق الأمريكية بسبب قلة الطلب في الأسواق الأخرى.
- كما يستشهد بتقرير وكالة الطاقة الدولية (AIE)، الذي يتوقع زيادة كبيرة في المعروض العالمي من الغاز الطبيعي، خاصة من الولايات المتحدة وقطر، مما يجعل المشاريع الكندية أقل جاذبية اقتصاديًا.
٣. غياب القبول الاجتماعي والبيئي
يولي جورني أهمية كبرى للجوانب البيئية، مشيرًا إلى أن رفض هذه المشاريع لم يكن فقط لأسباب اقتصادية، بل أيضًا بسبب معارضة المجتمعات المحلية والهيئات التنظيمية:
- تم التخلي عن مشروع Énergie Est بسبب القوانين الجديدة المتعلقة بانبعاثات الغازات الدفيئة، إضافة إلى عدم وجود دعم شعبي.
- رفضت حكومة كيبيك مشروع GNL-Québec بعد تقرير سلبي من مكتب الاستشارات العامة البيئية (BAPE)، الذي أشار إلى أن المشروع سيؤدي إلى انبعاث ٨ ميغاطن من الغازات الدفيئة، وهو ما يعادل التخفيضات التي حققتها كيبيك منذ عام ١٩٩٠.
علاوة على ذلك، أكدت دراسة حديثة أن الغاز الطبيعي المسال ليس بالضرورة “طاقة انتقالية” كما يُروج له، إذ أن بصمته الكربونية على مدى دورة حياته (الاستخراج، النقل، التسييل، وإعادة التبخير) تلغي أي فائدة بيئية مقارنة بالفحم.
٤. الخلاصة: نقاش أيديولوجي دون مشاريع حقيقية
يخلص بول جورني إلى أن هذا النقاش سياسي بالدرجة الأولى، إذ لا يوجد مستثمرون، ولا تمويل، ولا سوق واضحة تبرر إعادة إحياء هذه المشاريع. ولهذا السبب، يصفها بأنها “أشباح” تُستخدم فقط لأغراض سياسية دون أن يكون لها أساس واقعي.
يحذر الكاتب من التلاعب السياسي بملف الطاقة، مشددًا على أن أي نقاش جاد حول مستقبل صادرات كندا من الطاقة يجب أن يستند إلى الحقائق الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وليس فقط على استغلال أزمات سياسية مؤقتة.
20.2°