تلجأ المدارس العامة في كيبيك بشكل متزايد إلى الخدمات الخاصة في مجالات مثل علم النفس، علاج النطق والتربية الخاصة، بسبب النقص الحاد في الكوادر المتخصصة. وقد ارتفعت الميزانيات المخصصة لهذه الخدمات بنسبة 60% خلال السنوات الأربع الماضية، حيث بلغت أكثر من 14 مليون دولار خلال هذه الفترة، وفقًا لما كشفه تحقيق أجرته صحيفة لو جورنال دو مونتريال.
ارتفاع حاد في التكاليف
في عام 2020-2021، أنفقت المدارس العامة ما لا يقل عن 2.8 مليون دولار على الخدمات المهنية المقدمة من القطاع الخاص لمساعدة الطلاب. وبحلول العام الدراسي 2023-2024، ارتفع هذا المبلغ إلى 4.5 ملايين دولار.
وتم الحصول على هذه البيانات من خلال طلبات الوصول إلى المعلومات المرسلة إلى 72 مركز خدمة مدرسية في المقاطعة، حيث تبين أن أكثر من 80% منها استعانت بخدمات خاصة خلال السنوات الأربع الماضية. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الكامل نظرًا لأن بعض المراكز – بما فيها مركز خدمات مونتريال، الأكبر في المقاطعة – لم تقدم بيانات مفصلة، مشيرةً إلى أن إدارة هذه المعلومات تقع على عاتق كل مدرسة على حدة.
في الأسباب
يعاني القطاع التعليمي من نقص في الكوادر المهنية، حيث يبلغ معدل الشواغر في المدارس العامة 13%، لكنه يصل إلى أكثر من 30% في بعض المراكز، بل يتجاوز 38% في مناطق مثل مركز خدمات سامار في منطقة لانوديير. ونتيجة لذلك، ارتفعت فواتير اللجوء إلى الخدمات الخاصة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
انتقادات واسعة
يرى جاك لاندر، رئيس الاتحاد المهني لموظفي التعليم في كيبيك (FPPE-CSQ)، أن الاعتماد المتزايد على القطاع الخاص هو “حل زائف لمشكلة حقيقية”، مشيرًا إلى أن توصيات المتخصصين من خارج النظام التعليمي غالبًا ما تكون غير متوافقة مع واقع المدارس، إضافة إلى أن تكلفتها أعلى من تلك التي يتحملها النظام التعليمي العام عند توفير هذه الخدمات داخليًا.
من جهتها، تعتبر الاتحادية الكيبيكية لمديري المؤسسات التعليمية أن المشكلة الحقيقية تكمن في تمويل الخدمات المخصصة للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي لا يزال يعتمد على الحصول على تشخيص رسمي قبل تقديم الدعم المطلوب. ويدعو رئيسها، نيكولا بريفو، حكومة كيبيك إلى الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الموعودة لضمان حصول الطلاب على المساعدة دون الحاجة إلى تشخيص مسبق، مما قد يحدّ من الاعتماد على القطاع الخاص.
تحذيرات من “انحراف” يشبه أزمة القطاع الصحي
يحذر البروفيسور جوليان برودوم، المتخصص في السياسات الصحية والتعليمية بجامعة كيبيك في تروا ريفيير، من أن الاعتماد المتزايد على القطاع الخاص في تقديم الخدمات المدرسية يمثل “انحرافًا” يجب احتواؤه قبل أن يؤدي إلى عواقب وخيمة كما حدث في قطاع الصحة.
ويقول برودوم: “تسارع عملية الاستعانة بمصادر خارجية للخدمات الخاصة يخلق سوقًا يصعب احتواؤه لاحقًا، كما رأينا في النظام الصحي”، مضيفًا أن هذا النهج “يؤدي إلى تفاقم أزمة نقص الكوادر بدلًا من حلها”.
دعوات إلى تنظيم القطاع الخاص في التعليم
يطالب الاتحاد المهني لموظفي التعليم (FPPE-CSQ) بوضع لوائح تنظيمية تحد من التوسع السريع للخدمات الخاصة في المدارس العامة.
ويؤكد جاك لاندر: “القطاع الخاص يزداد تنظيمًا وتأثيرًا، مع ظهور وكالات متخصصة تقدم خدمات مباشرة للمدارس بتكاليف مرتفعة”، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات حكومية لضبط هذا التوسع وحماية النظام التعليمي العام.
أرقام توضح حجم المشكلة
في ما يلي أمثلة على بعض مراكز الخدمات المدرسية التي شهدت ارتفاعًا في الإنفاق على الخدمات المهنية الخاصة بين 2020 و2024:
- مركز خدمات كاموراسكا-ريفيير دو لو (Bas-Saint-Laurent)
- 2020-2021: 41,070 دولارًا
- 2023-2024: 219,339 دولارًا
- مركز خدمات بروميير-سينيوري (Québec)
- 2020-2021: 191,538 دولارًا
- 2023-2024: 517,857 دولارًا
- مركز خدمات سامار (Lanaudière)
- 2020-2021: 776 دولارًا
- 2023-2024: 206,155 دولارًا
- مركز خدمات بوانت دو ليل (Montréal)
- 2020-2021: 43,349 دولارًا
- 2023-2024: 120,077 دولارًا
خلاصة
يشكل الاعتماد المتزايد على القطاع الخاص في تقديم الخدمات المهنية داخل المدارس العامة تحديًا متزايدًا للنظام التعليمي في كيبيك، في ظل أزمة نقص الكوادر وارتفاع التكاليف. وبينما يرى البعض أن هذه الخطوة ضرورية لسد الفجوات الحالية، يحذر خبراء ونقابيون من أنها قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة على المدى الطويل، مطالبين بتدخل حكومي عاجل لتنظيم القطاع وتوفير حلول مستدامة داخل المدارس العامة.
22.2°