في ظل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بشأن إمكانية ضم كندا، يطرح الكاتب والمعلق الثقافي ستيفن مارشي تساؤلاً مختلفًا: هل تمتلك الولايات المتحدة القدرة على القيام بذلك أصلاً، بالنظر إلى وضعها الداخلي الحالي؟
يقول مارشي في مقابلة مع شبكة CTV: “عملية ضم دولة ما تتطلب قوة دولة متماسكة، بينما تمر أميركا حاليًا بمرحلة تفكك داخلي.” ويضيف: “إذا كان هناك شخص جاد يسعى حقًا إلى ضم غرينلاند أو كندا أو قناة بنما أو حتى غزة، فإن أول خطوة لن تكون تفكيك وكالة الاستخبارات المركزية.”
سياسات توسعية تتزامن مع تراجع داخلي
مع بداية ولايته الثانية، تبنى ترامب نهجًا يجمع بين التهديدات التوسعية في الخارج وتقليص المؤسسات الفدرالية في الداخل. وبالنسبة إلى مارشي، حتى لو كان ترامب يرغب بالفعل في توسيع النفوذ الأميركي، فإن سياساته الحالية لا تدعم ذلك.
ويقول: “لقد أضعف القوة الأميركية بشكل ملحوظ في الوقت ذاته الذي يطلق فيه هذه التصريحات.” ويتابع: “قد يكون جادًا في نواياه، لكنه بالتأكيد لا يفعل شيئًا يجعل أميركا أقرب إلى تحقيق ذلك.”
عودة “القدر المتجلي”؟
منذ ما قبل تنصيبه في يناير/كانون الثاني، لم يستبعد ترامب علنًا إمكانية السيطرة على قناة بنما بالقوة، كذلك جدّد دعوته السابقة لشراء غرينلاند من الدنمارك، بل واستخدم مصطلح “امتلاك” عند حديثه عن خططه لطرد الفلسطينيين من غزة وتحويلها إلى مشروع عقاري.
أما كندا، فقد أثير موضوع ضمها بشكل عرضي خلال زيارة رئيس الوزراء جوستان ترودو إلى منتجع مارالاغو، لكنه سرعان ما أصبح محورًا في تصريحات ترامب المتكررة، خاصة مع تصاعد النزاع التجاري بين البلدين.
ما بدأ على شكل “مزاح” أو “مراوغة سياسية” في نظر القادة الكنديين، بدأ يتحول إلى أمر مقلق، حيث نقلت شبكة CTV عن مصدر حكومي أن ترودو بات يعتبر تهديد ضم كندا “أمرًا حقيقيًا”، رغم تأكيدات أعضاء حكومته أن ذلك لن يحدث.
ترامب وكندا: هل هي مجرد استعراض؟
يرى مارشي أن مقاربة ترامب لهذا الموضوع تقترب من منطق “البارانويا السياسية”، قائلاً: “نحن نتعامل هنا مع جنون.” لكنه يضيف أن فهم نوايا ترامب قد يكون أكثر بساطة مما يبدو، إذ يقول: “ما يريده في النهاية هو جذب الانتباه وأن يُمدح بعبارات ضخمة… لا أعتقد أن هناك دافعًا أعمق من ذلك.”
حكومة أصغر.. وأزمات أكبر
على الصعيد الداخلي، تتسم سياسات ترامب حتى الآن بمحاولات تقليص حجم الحكومة الفدرالية بدلاً من توسيعها. فقد عرض البيت الأبيض تعويضات مالية لآلاف الموظفين الفيدراليين لتشجيعهم على الاستقالة، كما حاول وقف جميع المنح والقروض الفيدرالية قبل أن تتدخل المحاكم لإعادة الأمور إلى نصابها.
وفي خطوة غير مسبوقة، تم تعيين إيلون ماسك رئيسًا لوزارة جديدة تحت اسم “وزارة كفاءة الحكومة” (DOGE)، حيث دعا إلى “إلغاء وكالات حكومية بأكملها”، بينما تعهد ترامب بإغلاق وزارة التعليم الأميركية بالكامل في أسرع وقت ممكن.
ويحذر مارشي من أن هذه السياسات تعكس حالة انهيار داخلي، قائلاً: “نحن نتعامل مع وضع يفتقد إلى المنطق الداخلي، ويذوب تحت وطأة جنونه الذاتي، ويتخذ قرارات تقوض مجتمع البحث العلمي ونظامه التعليمي.”
كيف تحمي كندا استقلالها؟
وسط هذه التغيرات، يرى مارشي أن الخطر الحقيقي على كندا ليس ضمها بالقوة، بل تداعيات الفوضى الأميركية على استقرارها الاقتصادي والسياسي.
ويشدد على أن “أولوية كندا الأولى يجب أن تكون تعزيز التجارة بين مقاطعاتها وتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع شركاء جدد حول العالم، لأن ذلك يضمن أمنها واستقلالها”.
ويختم قائلاً: “هذه هي الأولوية رقم واحد، وكل ما عداها ثانوي”.
20.2°