واصلت العاصفة الثلجية العنيفة التي ضربت جنوب شرق كندا منذ فجر الأحد تأثيرها، متسببةً بشلل شبه كامل للحركة، ولا سيما في مونتريال، تورنتو، وأوتاوا، وسط جهود مكثفة لإعادة فتح الطرقات واستئناف الخدمات الأساسية.
مدن كبرى تحت الثلوج: عمليات تنظيف معقدة وتدابير استثنائية
في أونتاريو، أكدت السلطات أن إزالة الثلوج المتراكمة في تورنتو قد تستغرق ثلاثة أسابيع، بينما تحتاج أوتاوا وغاتينو إلى ما لا يقل عن أسبوعين لإعادة فتح الشوارع بالكامل.
أما مونتريال، فقد سجلت تساقطًا قياسيًا بلغ 74 سنتيمترًا خلال أربعة أيام، ما يعادل 40% من معدلها السنوي. وتؤكد خبيرة الأرصاد الجوية ماري-إيف غيغار أن هذه العواصف تصنف ضمن الأحداث المناخية النادرة جدًا. ويشير الخبير في التغير المناخي باتريك دو بيلفو من MétéoMédia إلى أنه لم يُسجَّل مثل هذا الكم من الثلوج خلال ثلاثة أيام منذ عام 1898.
ورغم الجهود الحثيثة، لا يزال نصف الأرصفة غير سالك، ما يجبر المشاة على السير في منتصف الطرقات، ما يشكل خطرًا على سلامتهم. في هذا السياق، دعت رئيسة البلدية فاليري بلانت في فيديو صورته بعد ظهر أمس، السكان إلى مشاركة الطريق مع المشاة حفاظًا على سلامتهم.
إجراءات طارئة وتعليق خدمات لإعطاء الأولوية لفتح الطرق
أمام هذا الوضع، أعلنت بلدية مونتريال تعليق خدمات جمع النفايات وإعادة التدوير لمدة أسبوع، داعيةً السكان إلى التعاون عبر إخلاء مواقف السيارات عند مرور فرق التنظيف.
وفي حديث له، نصح المتحدث باسم البلدية فيليب سابورين بعدم تحريك السيارات قبل وضع لافتات إزالة الثلوج، نظرًا لضيق المساحات المتاحة للركن. كذلك أوصى باستخدام وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الطرقات.
مع إغلاق غالبية المدارس، وجهت البلدية نداءً إلى الشباب لمساعدة جيرانهم، وخصوصًا كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال إزالة الثلوج عن الأرصفة والمداخل، إضافة إلى تنظيف محيط فوهات إطفاء الحرائق لتسهيل وصول فرق الطوارئ إليها.
شلل في وسائل النقل وتحديات السلامة العامة
تسببت العاصفة أيضًا باضطرابات كبيرة بشبكة النقل العام بحيث تم تعليق استخدام الحافلات المفصلية في مونتريال بسبب كثافة الثلوج. كما واجهت شبكة القطار السريع (REM) تأخيرات وصلت إلى 20 دقيقة قبل أن تتوقف تمامًا مساء أمس من جراء انقطاع التيار الكهربائي.
أمام هذه الظروف، شددت السلطات على ضرورة توخي الحذر أثناء القيادة، محذرة من المخاطر الناجمة عن التنقل في المناطق التي تشهد عمليات إزالة الثلوج.
لافال: مستجدات عمليات التنظيف والإجراءات الطارئة
في لافال، بلغ تساقط الثلوج 80 سنتيمترًا خلال الأيام الأربعة الماضية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة وصعوبات كبيرة في عمليات التنظيف.
أبرز التحديثات من البلدية:
جمع النفايات مستمر مع تأخير محتمل: العمليات ستجرى بشكل طبيعي، ولكن في حال عدم الجمع في اليوم المحدد، سيتم إرجاء العمليات للأسبوع المقبل. يُطلب من السكان إبقاء الحاويات داخل الملكيات الخاصة وعدم وضعها على الطرق العامة.
تغييرات في مواقف السيارات: لضمان فعالية إزالة الثلوج، سيتم فرض التناوب الإجباري في المواقف حتى الجمعة 21 فبراير/شباط، مع فرض عقوبات على المخالفين. يمكن متابعة التحديثات عبر منصة Info-stationnement.
نصائح للسائقين والمشاة:
▪ تجنب القيادة إلا عند الضرورة القصوى، مع تقليل السرعة وترك مسافات أمان إضافية.
▪ المشاة مدعوون إلى توخي الحذر، خاصةً أن العديد من الأرصفة لا يزال غير سالك.
هل كشفت العاصفة عن ثغرات في إدارة الطوارئ الشتوية؟
لطالما تباهت كندا بقدرتها على التعامل مع الشتاء القاسي، لكن هذه العاصفة أعادت طرح تساؤلات بشأن مدى جهوزية المدن لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة. فعلى الرغم من الاستثمارات الكبيرة في معدات إزالة الثلوج، برزت تحديات لوجستية وبنيوية مرتبطة بضيق الشوارع، قلة أماكن الركن، ونقص اليد العاملة، مما أدى إلى تأخير عمليات التنظيف.
في المقابل، أظهرت الأزمة روح التضامن بين المواطنين، ولا سيما الشباب الذين استجابوا لدعوات مساعدة كبار السن والمساهمة في إزالة الثلوج من المرافق الحيوية. وتحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات للمساعدة وتقديم الخدمات، حيث عرض البعض، مسلّحين بالمجارف، تقديم العون للآخرين الذين غمرتهم الثلوج. وبالنسبة إلى بعضهم، كانت هذه فرصة لكسب بعض المال، لكن كثيرين لم يطلبوا أي مقابل لجهودهم.
مع استمرار الجهود لإعادة الحياة إلى طبيعتها، يبقى السؤال مطروحًا: هل حان الوقت لاعتماد نهج أكثر استباقية في إدارة الطوارئ الشتوية، أم أن مثل هذه العواصف ستظل اختبارًا صعبًا لقدرة المدن الكندية على التكيف مع قسوة المناخ؟
21.1°