أُعلن عن العثور على الصندوق الأسود للطائرة التابعة لشركة دلتا إيرلاينز التي تحطمت في مطار بيرسون – تورنتو، فيما أشادت السلطات باستجابة فرق الطوارئ التي وُصفت بـ”المثالية”.
وقال مكتب سلامة النقل في كندا (BST)، الذي يقود التحقيق في الحادث الذي أسفر عن إصابة 21 شخصًا يوم الاثنين، إن الصندوقين الأسودين، الخاصين بتسجيل بيانات الرحلة وتسجيلات قمرة القيادة، قد أُرسلا إلى مختبر مختص لتحليل البيانات.
وأكد كين ويبستر، المحقق الرئيسي في المكتب، أنه “من المبكر جدًا تحديد سبب الحادث”، مضيفًا أن التحقيقات مستمرة وسيتم نشر أي معلومات جديدة فور توفرها.
إغلاق بعض مدارج المطار وتأخير الرحلات
لا تزال مدرجات رئيسية في مطار توونتو مغلقة، ما تسبب بتأخير بعض الرحلات، بينما أوضحت الرئيسة التنفيذية لهيئة مطارات تورنتو الكبرى، ديبورا فلينت، أن حطام الطائرة سيبقى على المدرج لمدة 48 ساعة على الأقل.
وأكدت فلينت خلال مؤتمر صحافي أنه “ليس الوقت المناسب للتكهن أو إطلاق نظريات حول أسباب الحادث”، مشيرة إلى أن أفراد الطاقم “تصرفوا كأبطال” لضمان سلامة الركاب.
من جهتها، قالت شركة “دلتا” عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن 19 من بين 21 مصابًا غادروا المستشفيات بعد تلقي العلاج.
هبوط عنيف وانقلاب الطائرة
وقع الحادث عند الساعة 14:30 من بعد ظهر الاثنين، عندما كانت الرحلة رقم 4819، التي تشغلها شركة “إنديفور إير” التابعة لـ”دلتا”، قادمة من مينيابوليس إلى تورنتو.
أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لحظة ملامسة الطائرة للمدرج واشتعال النيران بها قبل أن تنحرف وتنقلب رأسًا على عقب.
وذكر راكب كان على متن الطائرة، في تصريح لقناة CBC، أن “الهبوط كان عنيفًا للغاية”، مضيفًا أنه وجد نفسه معلقًا رأسًا على عقب ومقيدًا بحزام الأمان. وقال بيتر كارلسون، أحد الناجين، إنه “فجأة، انقلب كل شيء رأسًا على عقب”.
بدوره، أوضح قائد فريق المسعفين في منطقة بيل، كوري تكاتش، أن الإصابات تنوعت بين التواءات في الظهر، إصابات في الرأس، ونوبات هلع، بالإضافة إلى حالات غثيان وتقيؤ ناجمة عن استنشاق أبخرة وقود الطائرة.
وقال رئيس فريق الإطفاء بالمطار، تود أيتكين، إن استجابة فرق الإنقاذ كانت “سريعة للغاية ومتميزة”، مشيرًا إلى أن معظم الركاب تمكنوا من إخلاء الطائرة بأنفسهم قبل وصول فرق الإطفاء التي سارعت إلى إخماد النيران وإجراء عمليات الإنقاذ.
عوامل الطقس وتأثيرها المحتمل
وقع الحادث خلال عاصفة شتوية ضربت منطقة تورنتو نهاية الأسبوع، حيث سجلت رياح بسرعة 65 كيلومترًا في الساعة مع انعدام في الرؤية بسبب الثلوج المتساقطة. وعلى الرغم من ذلك، أشار المسؤولون إلى أن المدرج كان جافًا ولم يكن هناك رياح جانبية لحظة الهبوط.
في تحليل للحادث، قال الخبير الجوي الأميركي كيت داربي إن مقاطع الفيديو أظهرت أن الطائرة لم تبطئ سرعتها بالشكل المتوقع قبل الهبوط، مشيرًا إلى احتمال تعرضها لرياح مفاجئة غير مستقرة. وأضاف: “إما أن أحد أجزاء الطائرة تحطم، مثل العجلات أو أحد الإطارات، أو أن الجناح اصطدم بالمدرج بسبب ميلان الطائرة أكثر من اللازم. وقد يكون السبب مزيجًا من هذه العوامل”.
تحقيقات متعددة وردود فعل رسمية
يشارك في التحقيقات كل من مكتب سلامة النقل في كندا (BST)، وإدارة الطيران الفدرالية الأميركية (FAA)، وشركة “ميتسوبيشي للطائرات” المصنعة للطائرة، إلى جانب فريق مختص من “دلتا”.
وأكدت وزيرة النقل الكندية، أنيتا أناند، أنها تتابع تطورات الحادث عن كثب، معربة عن شكرها لفرق الطوارئ. كما تواصل وزير النقل الأمريكي، شون دافي، مع نظيرته الكندية، مقدمًا الدعم والمساعدة في التحقيق.
وفي سياق متصل، صرحت رئيسة بلدية تورنتو، أوليفيا تشاو، بأنها تشعر بالارتياح لأن جميع ركاب الطائرة قد تم إنقاذهم، فيما أكد رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، أن السلطات المحلية على تواصل مستمر مع الجهات المعنية لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة “دلتا”، إد باستيان، إن الشركة تعمل على تقديم كل الدعم اللازم للمسافرين وأفراد الطاقم، مؤكدًا أن “الأولوية القصوى الآن هي العناية بالركاب والطاقم الذين كانوا على متن الطائرة المنكوبة”.
إلغاء مئات الرحلات الجوية بسبب العاصفة
تسبب سوء الأحوال الجوية نهاية الأسبوع الماضي في إلغاء مئات الرحلات الجوية في مطار بيرسون، حيث ألغت شركة الخطوط الجوية الكندية وحدها نحو 1،300 رحلة خلال الأيام الستة الماضية. وبعد حادث تحطم الطائرة، تم إلغاء 462 رحلة إضافية.
وأوصت إدارة المطار جميع المسافرين بالتحقق من وضع رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار، في ظل استمرار التأخيرات والاضطرابات في جدول الرحلات الجوية.
21.1°