يعلن رئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو، اليوم الأربعاء في مونتريال، عن المضي قدمًا في تنفيذ مشروع القطار فائق السرعة (TGV) الذي سيربط بين مدينتي كيبيك وتورنتو، في خطوة تعد من بين آخر المشاريع الكبرى التي يطلقها قبل مغادرته منصبه.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة ستكشف أيضًا عن الكونسورتيوم الفائز بالعقد لتنفيذ هذا المشروع، الذي قد تتجاوز تكلفته 100 مليار دولار. وسترافق وزيرة النقل، أنيتا أناند، رئيس الوزراء خلال الإعلان الرسمي.
تحوّل في رؤية المشروع
كانت الحكومة قد أولت اهتمامًا سابقًا بمشروع القطار عالي التردد (TGF)، قبل أن تتحول إلى خيار القطار فائق السرعة، الذي سيعتمد على خط جديد مكهرب مخصص له بالكامل. ومن المتوقع أن يقلّص هذا القطار مدة الرحلة بين مونتريال وتورنتو إلى ثلاث ساعات، وبين مونتريال وكيبيك إلى ساعة ونصف، ما يساهم في تحسين التنقل داخل كندا بشكل جذري.
تكلفة ضخمة ومخاوف مالية
في صيف 2023، قدّرت وزارة النقل الكندية تكلفة المشروع بحوالي 80 مليار دولار، معتبرة أنها ميزانية مرتفعة للغاية. إلا أن بعض التقديرات الجديدة تشير إلى أن التكلفة قد تصل إلى 200 مليار دولار، خاصة إذا تم تمديد الخط إلى مدينة وندسور الواقعة على الحدود مع الولايات المتحدة.
ورغم الحماس لهذا المشروع، يواجه قرار تمويله عقبات مالية كبيرة، إذ يعاني الاقتصاد الكندي من عجز متزايد في الميزانية، بينما يُتوقع أن تؤدي عودة دونالد ترامب المحتملة إلى البيت الأبيض إلى زيادة الضغوط على كندا لرفع إنفاقها العسكري تماشيًا مع التزاماتها في حلف الناتو. كما أن الحزب المحافظ، الذي لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي رغم تقلص الفارق مع الليبراليين بعد دخول مارك كارني سباق زعامة الحزب، لا يبدي حماسة كبيرة لهذا المشروع بسبب تكلفته الباهظة.
مشروع ضخم وتأثيرات بعيدة المدى
سيشكل القطار فائق السرعة تحولًا كبيرًا في قطاع النقل داخل كندا، حيث ستبلغ سرعته 300 كلم/ساعة، مما يجعل التنقل بين المدن الكبرى أسرع وأكثر كفاءة. وتشمل المدن التي من المتوقع أن تستفيد من هذا الخط إلى جانب مونتريال وتورنتو كلًا من كيبيك، لافال، تروا ريفيير، أوتاوا وبيتر بورو.
ويُتوقع أن يستغرق تنفيذ المشروع أكثر من عقد من الزمن، نظرًا للحاجة إلى إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة مكهربة بالكامل. وبحسب تقديرات الخبير في تخطيط النقل بجامعة مونتريال، بيار بارييو، فإن تكلفة الكيلومتر الواحد من المشروع ستبلغ حوالي 150 مليون دولار، وهو ما يتماشى مع مشاريع مماثلة حول العالم، مثل مشروع القطار فائق السرعة في ولاية كاليفورنيا.
إجماع شعبي وتوقعات بزيادة الإقبال
أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة VIA TGF أن 92% من المشاركين في كيبيك وأونتاريو يفضلون القطار فائق السرعة على خيار القطار عالي التردد. كما تتوقع شركة VIA TGF أن يرتفع عدد الركاب السنوي من 5 ملايين إلى 30 مليونًا إذا تم تنفيذ المشروع.
المحطات الرئيسية في مسار المشروع
- 2016: شركة “VIA Rail” تطرح فكرة القطار عالي التردد بين كيبيك وتورنتو.
- 2019: الحكومة الكندية وبنك البنية التحتية يدرسان المشروع.
- 2021: الإعلان عن إنشاء ممر سكك حديدية، مع تقديرات أولية للتكلفة تصل إلى 12 مليار دولار.
- 2022: فتح الباب أمام القطاع الخاص للمشاركة، مع تصاعد المخاوف بشأن التكلفة.
- 2023: تصاعد الدعوات على المستوى المحلي لدعم خيار القطار فائق السرعة بدلًا من القطار عالي التردد.
- 2024: شركة VIA TGF تشير إلى إمكانية تحقيق زمن رحلة يقل عن ثلاث ساعات بين مونتريال وتورنتو.
- 2025: حكومة ترودو تقرر رسميًا تنفيذ المشروع.
يعد هذا المشروع خطوة جريئة في تطوير البنية التحتية الكندية، لكنه يظل رهينًا بالتمويل والاستقرار السياسي، وسط تباين المواقف بين الأحزاب الفاعلة في المشهد الكندي.
21.3°