أعرب وزير الهجرة الكندي، مارك ميلر، عن قلقه إزاء اعتماد الجامعات الكندية بشكل مفرط على الطلاب الدوليين من الهند، مشددًا على ضرورة تحقيق تنوع أكبر في أعداد الطلاب الأجانب في المستقبل.
سياسة جديدة للهجرة: التركيز على الجودة وليس الكمية
وفي تصريحات خلال لقاء إعلامي في مدينة برامبتون، التي تُعد من أكثر المدن تأثرًا بموجة الهجرة الأخيرة، أكد ميلر أن بلاده بحاجة إلى العودة للتركيز على “الجودة” بدلًا من “الكمية” عند استقبال المهاجرين. وقال: “يجب أن تركز العلامة الكندية على الامتياز والجودة، لا على الأعداد الكبيرة.”
طفرة سكانية غير مسبوقة وتحديات اقتصادية متزايدة
خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ارتفع عدد سكان كندا بمقدار 2.9 مليون نسمة، بمعدل 81,000 شخص شهريًا، حيث لعبت التأشيرات المؤقتة دورًا رئيسيًا في هذه الزيادة. ووفقًا لإحصائيات كندا، يبلغ عدد المقيمين غير الدائمين في البلاد حاليًا ثلاثة ملايين شخص.
في برامبتون وحدها، قفز عدد السكان بـ89,077 شخصًا في عام واحد فقط بين 2021 و2022، مما أدى إلى ارتفاع الإيجارات بشكل غير مسبوق وخلق أزمة في سوق العمل، حيث امتلأت معارض التوظيف بالمتقدمين بشكل يفوق قدرة السوق على استيعابهم.
إجراءات للحد من تدفق المهاجرين المؤقتين
أعلن ميلر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن حزمة إصلاحات تهدف إلى “كبح نمو السكان”، تضمنت فرض قيود أكثر صرامة على الهجرة الدائمة والمؤقتة. وخلال اللقاء، حذّر من أن العديد من المهاجرين المقيمين مؤقتًا لن يتمكنوا من الحصول على الإقامة الدائمة، قائلًا: “لن يحصل الجميع تلقائيًا على الإقامة الدائمة، وعلينا التعامل مع هذه التحديات بواقعية.”
اتهامات للجامعات وارتفاع طلبات اللجوء بين الطلاب
ألقى ميلر باللوم على الجامعات وبعض الحكومات المحلية التي وصفها بـ”الجهات الفاعلة السيئة”، متهمًا إياها بجلب أعداد كبيرة من الطلاب الدوليين، في بعض الأحيان بطرق غير نزيهة. وكشف أن 50,000 طالب دخلوا كندا بتأشيرات دراسية هذا العام لكنهم لم يلتحقوا بالدراسة فعليًا.
كما أشار الوزير إلى ظاهرة ارتفاع طلبات اللجوء بين الطلاب الدوليين، حيث تقدم 14,000 شخص بطلب لجوء في الأشهر التسعة الأولى من عام 2024 بعد دخولهم البلاد بتأشيرات دراسة. ووصف ميلر هذه الممارسات بغير المنطقية، قائلًا: “إذا لم تكن بحاجة إلى اللجوء في يومك الأول هنا، فكيف تصبح طالب لجوء بعد عام؟”
تشديد إجراءات منح التأشيرات وضبط الحدود
بالتزامن مع هذه التصريحات، أصدرت الولايات المتحدة تهديدات بفرض رسوم جمركية على كندا بسبب المخاوف المتعلقة بأمن الحدود. وأقرّ ميلر بأن كندا تستقبل أعدادًا كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين عبر حدودها مع الولايات المتحدة، لكنه أكد على ضرورة فرض رقابة أكثر صرامة على منح التأشيرات، خاصة في مطاري مونتريال وتورونتو، حيث يدخل العديد من هؤلاء المهاجرين.
21.1°