تتجه الأنظار إلى مناظرتي زعامة الحزب الليبرالي في كندا بحيث ستشهد المواجهة المباشرة الأولى بين مارك كارني وكريستيا فريلاند، المتنافسين الأبرز لخلافة جوستان ترودو على رأس الحزب ورئاسة الحكومة.
حتى الآن، تجنّب كارني وفريلاند توجيه الانتقادات المباشرة لبعضهما البعض، لكن مناظرات اليوم الاثنين ويوم الغد الثلاثاء، باللغتين الرسميتين، ستضعهما في مواجهة علنية، مسلطةً الضوء على طبيعة العلاقة التي تجمع بينهما، إذ لم يكونا مجرد زميلين في الأوساط السياسية والاقتصادية، بل ربطتهما صداقة قديمة جعلت كارني عرّابًا لأحد أبناء فريلاند في عام 2009.
مسارات متشابكة
ينحدر كلٌّ من كارني وفريلاند من شمال ألبرتا—الأول من إدمونتون، والثانية من بيس ريفر—وقد جمعتهما محطات أكاديمية ومهنية متشابهة. درسا في جامعة هارفارد، حيث حصل كارني على شهادة في الاقتصاد بمرتبة الشرف، بينما تخصصت فريلاند في التاريخ والأدب، قبل أن تفوز بمنحة رودس المرموقة. تابع كلاهما دراستهما في جامعة أكسفورد، لينطلقا بعدها في مسارات مهنية لامعة على الساحة الدولية.
عمل كارني في بنك غولدمان ساكس في لندن وطوكيو، ثم عاد إلى كندا ليتولى منصب نائب حاكم مصرف كندا المركزي قبل أن يصبح حاكماً له عام 2007. واكتسب شهرة واسعة لدوره في حماية الاقتصاد الكندي من تداعيات الأزمة المالية العالمية، ما دفع بريطانيا إلى تعيينه حاكماً لبنك إنكلترا في 2013.
أما فريلاند، فقد لمع نجمها في الصحافة الاقتصادية، حيث شغلت مناصب بارزة في فاينانشال تايمز وواشنطن بوست والإيكونوميست، كما أدارت مكتب فاينانشال تايمز في موسكو خلال فترة صعود طبقة الأوليغارشية الروسية. لاحقًا، عادت إلى كندا وشغلت منصب نائبة رئيس تحرير غلوب أند ميل، قبل أن تدخل المعترك السياسي وتصبح وزيرة للمالية في حكومة ترودو.
من التنسيق إلى التنافس
على مدى السنوات الأخيرة، كثيرًا ما ذُكر اسم كارني إلى جانب فريلاند، ولا سيما في الأوقات الحرجة للحكومة الليبرالية. خلال جائحة كورونا، لعب دورًا استشاريًا لترودو، كما تم تعيينه في سبتمبر/أيلول الماضي رئيسًا لفريق حكومي معني بالنمو الاقتصادي، وسط تراجع التأييد الشعبي لليبراليين في الملفات الاقتصادية.
تصاعد التوتر بين الطرفين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما أبلغ ترودو فريلاند أنه قرر تعيين كارني وزيرًا للمالية بدلاً منها بعد تقديمها التحديث الاقتصادي الخريفي، الذي كشف عن عجز أعلى من المتوقع بـ 20 مليار دولار. اقترح ترودو عليها منصبًا جديدًا يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، لكن بلا صلاحيات حقيقية، ما دفعها إلى الاستقالة وإعلان ذلك في بيان شديد اللهجة قبل موعد صدور التحديث الاقتصادي، في خطوة مفاجئة للدوائر السياسية والإعلامية.
مواجهة مرتقبة
اليوم، يجد كارني وفريلاند نفسيهما في سباق محموم لزعامة الحزب الليبرالي في ظل مشهد سياسي متغير، خصوصًا بعد فوز دونالد ترامب بولاية جديدة في الولايات المتحدة، وما يترتب على ذلك من تحديات اقتصادية وجيوسياسية لكندا.
ستكون المناظرات المقبلة فرصة نادرة للكنديين لمشاهدة هذين القطبين الليبراليين يتبادلان النقد ويطرحان رؤيتهما لمستقبل البلاد. فهل ستُبقي صداقتهما القديمة على طابع المنافسة الودية، أم أن الصراع السياسي سيغير المعادلة؟
21.3°