تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الانتخابات الفدرالية المقبلة في كندا ستكون واحدة من أكثر الاستحقاقات تنافسية خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل تحولات مفاجئة في توجهات الناخبين، خاصة بعد إعلان جوستان ترودو تنحيه عن زعامة الحزب الليبرالي.
فبحسب استطلاع أجرته إبسوس هذا الأسبوع، فإن الحزب الليبرالي يحظى بدعم 38% من الناخبين، متقدمًا بفارق نقطتين على المحافظين الذين حصلوا على 36%. ويعدّ هذا تحولًا جوهريًا، لا سيما أن استطلاعات الرأي قبل ستة أسابيع فقط منحت المحافظين تقدمًا كبيرًا بفارق 26 نقطة.
أما استطلاع ليجيه، فيظهر أن المحافظين لا يزالون متصدرين بفارق ثلاث نقاط، بحصولهم على 38% من نوايا التصويت مقابل 35% لليبراليين. لكن المفاجأة جاءت عند طرح اسم مارك كارني كمرشح محتمل لخلافة ترودو، حيث ارتفعت نسبة تأييد الليبراليين إلى 40%، فيما بقي دعم المحافظين مستقرًا عند 38%.
ما وراء التغيرات المفاجئة في المشهد السياسي
يرى المحلل السياسي فيليب فورنييه أن هذه الأرقام تعكس “تحولًا دراماتيكيًا” لم يكن متوقعًا قبل شهرين فقط. ويعتقد أن انسحاب ترودو من المشهد السياسي منح الليبراليين دفعة مؤقتة، حيث يتفاعل الناخبون مع عامل “الجديد غير المجرب”، سواء تعلق الأمر بكارني أو بأي شخصية أخرى غير مستهلكة سياسيًا.
وفي الوقت الذي بدأ المحافظون حملة انتخابية واسعة عبر إعلانات تلفزيونية وإذاعية، تبقى الصورة غير واضحة، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية، وعودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المشهد بتهديداته التجارية ضد كندا، مما قد يكون عنصرًا حاسمًا في الانتخابات المقبلة.
تراجع الأحزاب الأخرى: إعادة تشكيل التحالفات؟
التحولات في الاستطلاعات لم تقتصر على الليبراليين والمحافظين، بل امتدت لتشمل الأحزاب الأخرى. فقد أظهر استطلاع إبسوس تراجع تأييد حزب الديمقراطيين الجدد إلى 12%، بانخفاض 4 نقاط منذ يناير/كانون الثاني الماضي، فيما منحه استطلاع ليجيه 9% فقط في سيناريو زعامة كارني لليبراليين.
أما في كيبيك، فقد خسر حزب الكتلة الكيبيكية دعمًا كبيرًا، حيث انخفضت نسبة تأييده إلى 24% بعد أن كانت 37% في يناير. وفي رد فعل على هذه الأرقام، شدد زعيم الحزب إيف فرانسوا بلانشيه على أن الكتلة ستظل الصوت المدافع عن كيبيك، متهمًا الأحزاب الفدرالية بتجاهل القضايا الحيوية للمقاطعة.
هل تتجه كندا إلى انتخابات مبكرة؟
ورغم أن الانتخابات الفدرالية المقبلة مقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن الوضع السياسي الحالي قد يسرّع من موعدها. فمع تجميد البرلمان حتى 24 مارس/اذار، سيجد الليبراليون أنفسهم أمام جدول زمني ضيق لتقديم خطاب العرش وإدارة جلسات البرلمان، ما يمنح المعارضة فرصة للدفع باتجاه تصويت بحجب الثقة قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة وفرض انتخابات مبكرة.
وفي هذا السياق، ألمح مارك كارني إلى احتمال الدعوة لانتخابات قبل استئناف عمل البرلمان، مؤكدًا أن “الحكومة بحاجة إلى تفويض قوي وواضح في أسرع وقت ممكن”.
والسؤال المطروح في ظل هذه المعطيات: هل سيظلّ التقدم الليبرالي الحالي قائمًا مع اقتراب موعد الانتخابات، أم أن المحافظين قادرون على استعادة زمام المبادرة مع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة؟
23.1°