انتقد رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو دعوة زعيم الحزب الديمقراطي الجديد جاغميت سينغ لاستبعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قمة مجموعة السبع (G7) المزمع عقدها في ألبرتا في يونيو/حزيران المقبل، واصفًا التصريح بأنه غير مسؤول.
في مؤتمر صحافي في مونتريال، قال ترودو: “من السهل على السياسيين الإدلاء بتصريحات غير واقعية وغير مسؤولة، وهذا ما نشهده كثيرًا في عالمنا اليوم.”
جاء ذلك ردًا على تصريح سينغ الذي وصف ترامب بـ”الفاشي” ودعا لاستبعاده من القمة، مشيرًا إلى أن وجوده يمثل تهديدًا للسيادة الكندية.
تصعيد تجاري محتمل بين كندا والولايات المتحدة
في سياق آخر، تواجه أوتاوا وواشنطن تصعيدًا تجاريًا جديدًا، إذ يهدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على المنتجات الكندية. ترودو أكد أن حكومته تعمل “ليلًا ونهارًا” لمنع تنفيذ هذه الإجراءات، محذرًا من أن كندا سترد بقوة عبر فرض رسوم مضادة على سلع أميركية بقيمة تصل إلى 155 مليار دولار على مرحلتين.
جدل حول ترسيم الحدود
أثار تقرير نشرته صحيفة The Telegraph جدلًا واسعًا بعدما زعم أن مسؤولين أميركيين ناقشوا مع مستشاري ترامب إمكانية إعادة ترسيم الحدود بين كندا والولايات المتحدة. وردًا على ذلك، نفى ترودو وجود أي مفاوضات حالية حول هذا الموضوع، لكنه أشار إلى أن التصريحات الصادرة عن ترامب بشأن “إنشاء الولاية الأمريكية الـ51 في كندا” يجب أن تؤخذ على محمل الجد، رغم أنها غير قابلة للتحقق على أرض الواقع.
استثمار بـ200 مليون دولار لحماية البيئة في القطب الشمالي
على صعيد آخر، أعلن ترودو عن توقيع اتفاق بيئي بقيمة 200 مليون دولار لدعم المجتمعات المحلية وإدارة الموارد البحرية في منطقة Qikiqtani في إقليم نونافوت، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات ستسهم في حماية 30% من المحيطات الكندية بحلول عام 2030.
هل تتحول الخلافات السياسية والتجارية إلى أزمة دبلوماسية بين كندا والولايات المتحدة؟
في ظل التوترات المتصاعدة بين كندا والولايات المتحدة، يطرح المراقبون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخلافات ستبقى في إطار السجالات السياسية والتجارية، أم أنها قد تتطور إلى أزمة دبلوماسية أعمق.
من جهة، يُظهر ترودو موقفًا حازمًا في مواجهة سياسات ترامب، سواء عبر انتقاده للرسوم الجمركية أو عبر رفضه أي نقاش حول إعادة ترسيم الحدود. ومن جهة أخرى، تعكس مواقف ترامب نزعة أحادية الجانب في التعامل مع كندا، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات بين البلدين.
فهل يمكن لكندا المضي قدمًا في استراتيجيتها القائمة على التصعيد الاقتصادي والرد بالمثل، أم أن هناك مساحة للمناورة الدبلوماسية لتفادي أزمة أشمل؟
21.1°