أعلن وزير الأمن السيبراني والرقمنة في حكومة كيبيك، إريك كاير، استقالته يوم أمس الخميس، في خطوة رآها الحزب الليبرالي محاولة من حكومة فرانسوا لوغو لإغلاق ملف فضيحة SAAQclic، التي أثارت جدلًا واسعًا بسبب تجاوز تكلفتها حاجز الـ 500 مليون دولار والإخفاقات العديدة التي رافقت تنفيذها.
دعوات متجددة لتحقيق مستقل
لم تقنع استقالة كاير أحزاب المعارضة، التي جددت مطالبتها بإجراء تحقيق عام ومستقل للكشف عن ملابسات القضية ومحاسبة المسؤولين عنها. وأكد النائب الليبرالي منصف الدراجي أن “الشفافية تقتضي تشكيل لجنة مستقلة لتسليط الضوء على تفاصيل المشروع ومعرفة الحقيقة الكاملة”.
وانضمت أحزاب كيبيك سوليدير والحزب الكيبيكي إلى المطالبين بالتحقيق، في ظل تجاوزات مالية ضخمة ومشاكل تشغيلية ألحقت الضرر بالمواطنين. لكن رئيس الوزراء فرانسوا لوغو يواصل رفضه لهذه الدعوات، مشددًا على عدم الحاجة لمثل هذا التحقيق.
هل الاستقالة تكفي؟
وصفت ربى غزال، المتحدثة باسم “كيبيك سوليدير”، استقالة كاير بأنها “مجرد بداية القصة”، مؤكدة أن الغموض لا يزال يلف المشروع، وأن الحكومة لم تقدم بعد إجابات واضحة حول أوجه القصور.
من جهته، اعتبر منصف الدراجي أن التحقيق يجب أن يشمل أيضًا وزراء آخرين أشرفوا على المشروع، مثل فرانسوا بونارديل وجينيفيف غيلبو، بالإضافة إلى سونيا لوبيل، رئيسة مجلس الخزانة. وأضاف: “إذا كانت حكومة لوغو قد قررت التضحية بإريك كاير، فهذا لا يعني أن المسؤولية قد انتهت عنده… هناك آخرون يجب أن يجيبوا عن أسئلة المواطنين”.
تصريحات مثيرة للجدل
رغم استقالته، نفى كاير في بيانه تحمله مسؤولية مباشرة عن الإخفاق، مكتفيًا بالقول إنه “لم يكن حذرًا بما فيه الكفاية”. هذا التصريح أثار استياء المعارضة، حيث انتقد باسكال بارادي، النائب عن الحزب الكيبيكي، نهج الحكومة في التعامل مع الأزمة، قائلًا: “لا أحد يعترف بالمسؤولية، الجميع يتهرب منها… حتى رئيس الوزراء نفسه يتبع هذا النهج”.
إلى أين تتجه الأزمة؟
تسببت فضيحة SAAQclic حتى الآن في الإطاحة بعدة مسؤولين، من بينهم المدير التنفيذي لمؤسسة SAAQ، ورئيس مجلس إدارتها، وأحد نواب الوزراء السابقين، والآن الوزير إريك كاير. لكن المعارضة ترى أن تداعيات الأزمة قد تصل إلى رئيس الوزراء فرانسوا لوغو نفسه.
وفي هذا السياق، اتهم منصف الدراجي رئيس الوزراء بإخفاء المعلومات عن الرأي العام، قائلاً: “رئيس الوزراء يتجاهل الحقيقة”، متحديًا الحكومة بأن تنشر جميع الوثائق المتعلقة بالمشروع لإثبات صحة ادعاءاتها.
استقالة أم مناورة سياسية؟
لم تكن استقالة كاير مفاجئة، بالنظر إلى حجم الفضيحة التي أحاطت بمشروع SAAQclic، لكنها تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة تتخذ خطوات جدية لتحمل المسؤولية السياسية أم أنها تسعى فقط لامتصاص الغضب الشعبي وإغلاق الملف.
منذ بداية الأزمة، حاولت حكومة لوغو احتواء التداعيات عبر تحميل المسؤولية لمسؤولين إداريين داخل مؤسسة SAAQ، لكن مع تصاعد الضغوط، بدا أن تقديم “كبش فداء” على المستوى الوزاري أصبح ضرورة سياسية. ومع ذلك، فإن رفض الحكومة المستمر لإجراء تحقيق مستقل يعزز الشكوك حول نواياها الحقيقية.
ما الدرس المستفاد؟
تكشف هذه الأزمة عن إخفاق هيكلي أعمق في إدارة المشاريع الحكومية الكبرى، وغياب الشفافية اللازمة لضمان المساءلة الفعلية. كما أن تجاهل المطالبات بتحقيق مستقل قد يؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وهو تحدٍّ خطير يواجه الحكومة في المستقبل.
يبقى السؤال: هل ستتمكن حكومة كيبيك من احتواء الأزمة دون تقديم تنازلات إضافية؟ أم أن استقالة كاير ليست سوى بداية لسلسلة من التداعيات التي قد تصل إلى مستويات أعلى في السلطة؟
———————————————–
مسيرة إريك كاير: إخفاقات وجدل مستمر
منذ انضمامه إلى السياسة، واجه كاير عدة فضائح، من تضخيم سيرته الذاتية في 2009 إلى تلقي قرض مثير للجدل من رئيس بلدية سابق خلال حملته الانتخابية عام 2018. اشتهر بمواقفه الحادة كمعارض سياسي، حيث قاد جهود محاربة الهدر الحكومي في العقود الرقمية، لكنه تعرض لاحقًا لانتقادات بسبب هجومه العنيف على مسؤولة حكومية، دومينيك سافوا، والتي عينت لاحقًا رئيسة لمجلس إدارة SAAQ.
في 2023، أدى إطلاق منصة SAAQclic إلى فوضى كبيرة، حيث واجه المواطنون طوابير انتظار طويلة وتعطلت الخدمات، ما تسبب في أزمة سياسية طالت كاير ووزيرة النقل جينيفيف غيلبو. رغم محاولاته الدفاع عن المشروع، اضطر في النهاية للاعتراف بأن التحول الرقمي كان “فاشلاً”.
23.1°