رغم احتفاظ كندا بتصنيف ائتماني سيادي عند مستوى AAA من وكالتين رئيسيتين، فإن تداعيات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة قد تُلقي بظلالها على بعض المقاطعات، مما قد يؤدي إلى خفض تصنيفاتها الائتمانية، وفقًا لمحللين اقتصاديين.
ويأتي هذا التهديد في ظل تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على معظم الواردات الكندية اعتبارًا من 4 مارس/اذار، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على المقاطعات التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى الولايات المتحدة أو تعاني من أوضاع مالية هشة.
تداعيات اقتصادية متفاوتة
تواجه مقاطعة أونتاريو، التي أسهمت بنحو نصف النمو الاقتصادي لكندا البالغ 1.2% عام 2023، خطرًا كبيرًا، إذ تعتمد بنسبة 17% من ناتجها المحلي الإجمالي على الصادرات الأميركية، لا سيما في قطاعات السيارات والمعادن والسلع الاستهلاكية.
أما كيبيك ومانيتوبا، فهما ليستا بمنأى عن الخطر، حيث تشكل الصادرات إلى الولايات المتحدة أكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي في كيبيك، التي تحتضن صناعة طيران رئيسية، بينما تصل النسبة إلى أكثر من 16% في مانيتوبا.
كما قد تتأثر مقاطعتي ألبرتا وساسكاتشوان، المصدرتين للطاقة والبوتاس إلى الولايات المتحدة، رغم أن الوضع المالي لألبرتا يبدو أكثر استقرارًا مقارنةً بالمقاطعات الأخرى. وفي المقابل، تواجه مقاطعتي كولومبيا البريطانية ونوفا سكوشا مخاطر من نوع آخر، إذ تعانيان من عجز مالي مرتفع، ما يجعلهما ضعيفتين حتى لو كان تأثير الرسوم الجمركية عليهما محدودًا.
تحذيرات من تراجع النمو
حذر تقرير صادر عن وكالة “موديز” الشهر الماضي من أن النزاع التجاري المحتمل سيكون “سلبيًا على تصنيفات جميع المقاطعات الكندية”، مشيرًا إلى أن الرسوم الجمركية قد تبطئ النمو وتقلص الإيرادات الحكومية.
وفي السياق ذاته، أكد ترافيس شو، نائب الرئيس الأول ورئيس قطاع التصنيفات السيادية في “Morningstar DBRS”، أن مدى التأثير سيعتمد على نطاق تطبيق الرسوم ومدتها والقطاعات المستهدفة. وقال: “الحرب التجارية تمثل تهديدًا حقيقيًا للمقاطعات، ونحن نراقب الوضع عن كثب”، لكنه أشار إلى أن وكالته لم تغيّر بعد توقعاتها “المستقرة” للمقاطعات منذ العام الماضي.
دعم حكومي متوقع
تواجه المقاطعات الكندية ضغوطًا مالية متزايدة، لا سيما مع خطط الحكومة الفيدرالية لخفض معدلات الهجرة. ومن المنتظر أن تعلن ألبرتا عن تحديث مالي ضمن ميزانيتها السنوية الخميس المقبل، بينما تكشف كل من أونتاريو وكيبيك عن ميزانياتهما الشهر المقبل.
ويرى المحللون أن هذه المقاطعات قد تحتاج إلى دعم مالي إضافي للتخفيف من تداعيات الرسوم الجمركية. وتشير تقديرات الاقتصادية لورا جو من مجموعة ديجاردان إلى أن حكومات المقاطعات الكندية تمتلك القدرة المالية على توفير ما يصل إلى 100 مليار دولار كندي (69.93 مليار دولار أميريي) قبل أن تتجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مستوى ما بعد جائحة كوفيد-19.
22.2°