كشفت دراسة استقصائية حديثة أجرتها شركة SOM بالتعاون مع صحيفة لا بريس أن سكان كيبيك غير راضين بشكل كبير عن مستوى الخدمات العامة المقدمة في المقاطعة، حيث شملت الانتقادات مختلف القطاعات، من دور الحضانة إلى النظام الصحي. كما أظهرت الدراسة أن نسبة ضئيلة فقط من المواطنين يثقون بقدرة حكومة التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) على معالجة العجز المالي.
تقييم سلبي للخدمات العامة
شمل الاستطلاع، الذي أجري في فبراير/شياط 2025 بمشاركة 1061 مواطناً من كيبيك، تقييماً للخدمات العامة على مقياس من 0 إلى 10. وكانت النتائج على النحو التالي:
- السكن الاجتماعي حصل على أدنى تصنيف بمتوسط 4/10.
- الطرقات والبنية التحتية سجلت 4.7/10.
- قطاع الصحة والخدمات الاجتماعية حصل على 4.9/10.
- وسائل النقل العام حصدت 5.5/10.
- مراكز رعاية الطفولة المبكرة (CPE) سجلت 5.9/10.
- قطاع التعليم حصل على 5.8/10.
وأشار فينسنت بوشار، نائب رئيس التسويق في SOM، إلى أن هذه النتائج تعكس مستوى عالياً من الاستياء، إذ يعتبر أي تصنيف يقل عن 8/10 غير مرضٍ في مثل هذه الاستطلاعات.
أسباب الاستياء العام
رأى بوشار أن هذه التقييمات المتدنية “مثيرة للقلق”، مضيفاً أن أسباب الاستياء قد تعود إلى تجارب شخصية للناس مع الخدمات العامة أو تأثرهم بالتغطية الإعلامية السلبية، مثل قضايا الاكتظاظ في المستشفيات وفضيحة مدرسة بيدفورد. كما أوضح أن آراء المواطنين قد تكون متأثرة بما يسمعونه من محيطهم.
ضعف الثقة في الحكومة
عند سؤال المشاركين عن الحزب السياسي الأكثر قدرة على إصلاح الوضع المالي في كيبيك، حصل الحزب الكيبيكي (PQ) على تأييد 21%، فيما نالت حكومة CAQ نسبة متدنية بلغت 10% فقط. أما 35% من المستطلعين، فلم يبدوا رأياً في الموضوع. وعلّق بوشار بأن هذه النتائج قد تكون صعبة التفسير، خاصة أن سياسات PQ تنطوي على تكاليف مرتفعة للدولة.
إجراءات للحد من العجز المالي
يرى ثلثا سكان كيبيك أن الحل الأمثل لضبط المالية العامة يكمن في خفض الإنفاق الحكومي. أما الخيارات الأخرى التي حظيت بدعم المشاركين، فهي:
- تقليل اللوائح التنظيمية وتخفيف الضرائب (50%).
- زيادة الضرائب على الشركات (50%).
- فرض ضريبة على المشروبات السكرية (64%).
- تقليص المساعدات العائلية للأسر ذات الدخل المرتفع (64%).
- رفع سن الاستفادة من بعض الإعفاءات الضريبية من 65 إلى 70 عاماً (25%).
- زيادة الضريبة على الوقود (25%).
- رفع ضريبة المبيعات في كيبيك (TVQ)، وهو خيار لم يلقَ تأييداً واسعاً (10% فقط).
هل كيبيك بحاجة إلى إصلاح شامل؟
تكشف نتائج الاستطلاع عن أزمة ثقة متفاقمة في قدرة الدولة على تقديم خدمات عامة ذات جودة، وسط شكوك حول كفاءة الإدارة الحكومية. كما تؤكد أن الحلول التقليدية—سواء عبر التقشف أو زيادة الضرائب—لم تعد تلبي تطلعات المواطنين، ما يفرض ضرورة تبني إصلاحات مبتكرة تستند إلى إعادة هيكلة الأولويات المالية وتحسين آليات الرقابة والحوكمة.
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستنجح الحكومة في استعادة ثقة المواطنين عبر سياسات جديدة، أم أن كيبيك مقبلة على تصاعد في الغضب الشعبي مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة؟
21.1°