Middle East Radio

ON AIR

Montréal Montréal Weather22.2°
Middle East Radio

ON AIR

بين الحمائية الاقتصادية والأجندة السياسية..ما مصير العلاقات التجارية بين كندا وأميركا؟

March 4, 2025

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم أمس الاثنين، أن إدارته ستفرض رسومًا جمركية بنسبة 25% على السلع الكندية والمكسيكية بدءاً من اليوم الثلاثاء، مؤكدًا أنه “لا مجال” أمام البلدين للتوصل إلى اتفاق يجنبهما هذه الرسوم العقابية.

وتنذر هذه الخطوة بنشوب حرب تجارية بين كندا وشريكها التجاري الأكبر، ما قد يهدد الوظائف، ويرفع معدلات التضخم، ويؤثر سلبًا على العديد من الصناعات في كلا البلدين.

إعلان ترامب وتأثيره الاقتصادي

وفي حديثه إلى الصحافيين من البيت الأبيض، خلال مؤتمر لشركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات” (TSMC)، التي تستثمر 100 مليار دولار أميركي في مصانع جديدة داخل الولايات المتحدة، ألقى ترامب باللوم على كندا في تدفق “كميات هائلة” من الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، رغم البيانات التي تشير إلى أن نسبة ضئيلة جدًا من هذا المخدر تدخل البلاد عبر كندا.

وقال ترامب: “بدءًا من الغد، سيتم فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كندا و25% على المكسيك، وهذا القرار نهائي”. وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان هناك مجال للتفاوض، أجاب الرئيس الأميركي بالنفي، مؤكدًا أنه لا توجد استثناءات.

وأضاف ترامب أن شركات السيارات وغيرها من الصناعات يمكنها تجنب الرسوم الجمركية من خلال بناء مصانعها في الولايات المتحدة، قائلًا: “ما عليهم فعله هو بناء مصانعهم هنا، وبهذا لن تكون هناك رسوم جمركية”.

كذلك أشار إلى موجة جديدة من الرسوم الجمركية ستدخل حيز التنفيذ في الثاني من أبريل/نيسان، وتستهدف الدول التي تفرض ضرائب أو عوائق على الشركات الأميركية.

رفع الرسوم الجمركية على الصين أيضًا

إلى جانب الإجراءات ضد كندا، وقع ترامب مرسومًا رئاسيًا يقضي برفع الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية من 10% إلى 20%. وقد أثارت هذه الخطوة دعوات داخل كندا لاتخاذ تدابير مماثلة ضد الصين.

وفي سياق متصل، أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أنه يعتزم فرض رسوم جمركية على المنتجات الزراعية المستوردة ابتداءً من 2 أبريل المقبل، مما سيؤثر بشكل مباشر على المزارعين الكندي.

ردود فعل متباينة

أكد وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، أن هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ كما هو مقرر، لكنه أشار إلى أن التفاصيل النهائية لمعدلات الرسوم لا تزال قيد التفاوض.

وأضاف لوتنيك أن كندا والمكسيك “قامتا بعمل معقول” في تعزيز أمن الحدود، لكنه اعتبر أن تدفق الفنتانيل لا يزال مستمرًا، مما يستدعي فرض هذه الرسوم. ومع ذلك، أظهرت بيانات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن كمية الفنتانيل التي تم ضبطها على الحدود الشمالية لا تتجاوز 13.6 غرامًا في يناير/كانون الثاني الماضي، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بما يتم ضبطه على الحدود مع المكسيك.

تحذيرات كندية من تداعيات اقتصادية


أعلن رئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو، عزمه المضي قدمًا في فرض رسوم جمركية مضادة. وفي بيان صادر مساء الاثنين، أكد مكتب ترودو أن “كندا لن تغض الطرف عن هذا القرار غير المبرر”.

وأضاف البيان أن “كندا سترد اعتبارًا من الساعة 00:01 (بتوقيت شرق الولايات المتحدة) غدًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات أمريكية بقيمة 155 مليار دولار، حيث سيتم تطبيق الرسوم فورًا على 30 مليار دولار من البضائع، يليها فرض رسوم على 125 مليار دولار من المنتجات الأمريكية بعد 21 يومًا”.

وأشار رئيس الوزراء الكندي إلى أن هذه الإجراءات ستظل سارية حتى تتراجع الولايات المتحدة عن قرارها التجاري، مؤكدًا أن الحكومة الكندية ستدرس اتخاذ تدابير إضافية بعد التشاور مع حكومات المقاطعات، في حال استمرار هذه الرسوم الجمركية الأمريكية.

وقال مكتب ترودو: “تدعو كندا الإدارة الأميركية إلى التراجع عن قرارها بفرض هذه الرسوم الجمركية، لكنها تبقى مصممة على الدفاع عن اقتصادها ووظائفها وعمالها بكل إنصاف”.

وشدد ترودو على أن حكومته تأخذ هذه المشكلة على محمل الجد، مؤكداً أنها بذلت كل ما في وسعها للحد من هذه الآفة، “رغم من أن أقل من 1% من الفنتانيل الذي يتم ضبطه على الحدود الأميركية مصدره كندا”.

وأضاف ترودو: “بفضل هذا التعاون القائم بين كندا والولايات المتحدة، انخفضت كميات الفنتانيل المهربة من كندا والتي ضبطتها هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميريية بنسبة 97% بين ديسمبر/كانون الأول 2024 ويناير/كانون الثاني 2025، لتصل إلى 0.03 رطل فقط، ما يعني أن تهريبها من كندا قد تم القضاء عليه تقريبًا”.

من جانبها، وصفت وزيرة الخارجية الكندية، ميلاني جولي، الرسوم الجمركية بأنها “تهديد وجودي” لكندا، مشيرة إلى أن بلادها ستكون مستعدة للرد إذا مضت واشنطن قدمًا في تنفيذ القرار.

وقالت جولي: “إذا قررت الولايات المتحدة شن حرب تجارية، فنحن جاهزون. لا نسعى إلى هذا النزاع، ولكننا لن نقف مكتوفي الأيدي”.

وأوضحت أن كندا أعدت خطة انتقامية تتضمن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على سلع أميركية بقيمة 30 مليار دولار، مع حزمة ثانية من الرسوم على بضائع بقيمة 125 مليار دولار بعد 21 يومًا، إضافة إلى دراسة فرض رسوم على الصادرات الحيوية المتجهة إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك المعادن والطاقة.

وأضافت جولي أن الرئيس الأميركي لم يوضح كيف يمكن تبرير هذه الرسوم تحت مزاعم “الأمن القومي”، مشددة على أن كندا لا تمثل تهديدًا، بل قدمت حلولًا لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالفنتانيل.

وفي الولايات المتحدة، وصف النائب الديمقراطي عن نيويورك، تيم كينيدي، هذه الرسوم بأنها “كارثية”، محذرًا من تأثيرها السلبي على الاقتصاد الأميركي. وقال: “هذا الضريبة الجديدة على المستهلكين ستدمر اقتصاد منطقتنا، وتؤدي إلى فقدان الوظائف، وترفع تكاليف المعيشة للعائلات الأميركية الكادحة”.

في المقابل، يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن هذه الحرب التجارية ستضر بالمستهلكين الأمريكيين أكثر مما تفيدهم. وأشار تقرير لمعهد “بيترسون للاقتصاد الدولي” إلى أن الرسوم الجمركية التي يعتزم ترامب فرضها على كندا والمكسيك والصين ستكلف الأسر الأمريكية حوالي 1200 دولار إضافي سنويًا.

ومع ذلك، رفض وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، هذه التقديرات واصفًا التقرير بـ”المبالغ فيه”، مؤكدًا أن خطة ترامب “متكاملة” وتشمل تخفيضات ضريبية وإصلاحات تنظيمية تهدف إلى تقليل الأعباء الاقتصادية على الأمريكيين.

تصعيد في التوترات التجارية بين البلدين

إلى جانب الرسوم الجمركية العامة التي تدخل حيز التنفيذ الثلاثاء، سبق أن أعلن ترامب عن فرض رسوم بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم العالمية، بما في ذلك كندا، اعتبارًا من 12 مارس/اذار.

كذلك أطلقت إدارته، يوم السبت، تحقيقًا تجاريًا جديدًا قد يفرض المزيد من الرسوم على الأخشاب المستوردة، ما يضاف إلى الرسوم الحالية المفروضة على الخشب الكندي.

وفي تعليق له على القرار، حذر رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى “كارثة اقتصادية” لكل من كندا والولايات المتحدة، داعيًا ترامب إلى “التراجع عن هذا القرار قبل فوات الأوان”. وقال فورد: “الأسواق ستنهار أسرع من فريق الزلاجات الأميركي. ستكون هذه الخطوة كارثية لكلا البلدين”.

وهدد فورد باتخاذ تدابير مضادة، من بينها تقييد تصدير المعادن الحيوية مثل البوتاس واليورانيوم والنيكل عالي الجودة، بالإضافة إلى قطع إمدادات الكهرباء من أونتاريو إلى 1.5 مليون منزل أميركي، وسحب المنتجات الأميركية من متاجر الخمور في المقاطعة، ومنع الشركات الأميركية من المشاركة في المناقصات الحكومية الكندية.

لوغو يراهن على تراجع القرار

في مقابلة مع راديو كندا، أعرب رئيس وزراء كيبيك، فرانسوا لوغو، عن شكوكه في أن الرسوم الجمركية التي أعلنها دونالد ترامب، على الواردات الكندية ستصل إلى 25%. وقال: “لا أعتقد أنها ستكون 25%، لأن هناك منتجات لا يمكن للولايات المتحدة الاستغناء عنها، مثل الخشب والألمنيوم والكهرباء والنفط”.

ورغم قناعته بأن ترامب قد يغيّر رأيه، أكد لوغو استعداد حكومته لمواجهة التداعيات، مشيرًا إلى اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء، الثلاثاء، لبحث إطلاق برنامج لدعم الشركات المتضررة على المدى القصير. كما كشف عن خطة طويلة الأمد لتنويع الاقتصاد الكيبيكي، بالاعتماد على استثمارات ضخمة من صندوق الودائع والاستثمارات ومؤسستي استثمار كيبيك وهيدرو كيبيك، والتي تشمل مضاعفة القدرة الطاقية باستثمارات تُقدَّر بـ150 مليار دولار، ما سيوفر عشرات الآلاف من الوظائف.

بالإضافة إلى دعم الشركات، كشف لوغو عن خطة لتسريع مشاريع البنية التحتية في المقاطعة، تشمل بناء مستشفيات ومدارس وتحسين وسائل النقل العام. وقال في هذا السياق: “سنفتح الصنابير”، في إشارة إلى استعداد حكومته لضخ استثمارات ضخمة لدعم الاقتصاد، لكنه تجنب الخوض في تفاصيل حول حجم العجز الذي قد تسببه هذه التدابير.

تداعيات غير مسبوقة

يتزامن هذا التصعيد مع تصريحات سابقة لترامب، في يناير/كانون الماضي، أشار فيها إلى استخدام “القوة الاقتصادية” لإجبار كندا على الانضمام إلى الولايات المتحدة كـ”الولاية الحادية والخمسين”، في إشارة إلى رغبته في دمج الاقتصادين الأميركي والكندي تحت سيطرته.

ويبدو أن الحرب التجارية بين البلدين تتجه نحو مزيد من التصعيد، مع استمرار فرض الرسوم الجمركية التراكمية، ما ينذر بموجة جديدة من التوترات الاقتصادية والدبلوماسية بين واشنطن وأوتاوا.

هذا ولا يمكن النظر إلى قرار ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السلع الكندية والمكسيكية بمعزل عن السياق السياسي والاقتصادي الأكبر. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء اقتصادي تقني، بل تعكس توجهاً واضحاً نحو الحمائية الاقتصادية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من سياسة ترامب التجارية.

بين الاقتصاد والسياسة: هل يخدم القرار الناخب الأميركي؟

يبدو أن ترامب، الذي يسعى لاستعادة الزخم في معركته السياسية، يستخدم الرسوم الجمركية كورقة ضغط ليس فقط على كندا والمكسيك، بل أيضاً على الرأي العام الأميركي. عبر تقديم هذه الرسوم كإجراء لحماية الوظائف المحلية، يأمل ترامب في تعزيز شعبيته لدى الطبقة العاملة التي تضررت بسبب العولمة، خصوصاً في ولايات مثل ميشيغان وبنسلفانيا التي تعتمد بشكل كبير على قطاع التصنيع.

لكن السؤال الأهم: هل فعلاً ستؤدي هذه الرسوم إلى تحقيق وعود ترامب؟ أم أنها ستُترجم إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية داخل الولايات المتحدة، ما يضع ضغوطاً إضافية على الأسر الأميركية في ظل تضخم لا يزال يشكل هاجساً رئيسياً؟

كندا في مأزق استراتيجي: الرد بحذر أم التصعيد؟

الرد الكندي، كما جاء على لسان وزيرة الخارجية ميلاني جولي، يعكس إدراك أوتاوا لحجم التهديد الاقتصادي الذي يشكله القرار الأميركي. ومع ذلك، فإن خيارات كندا ليست سهلة.

  • فرض رسوم انتقامية قد يفاقم الأزمة: الرد برسوم مضادة قد يزيد من التوترات ويؤدي إلى مزيد من التصعيد التجاري، مما يهدد القطاعات الكندية التي تعتمد على التصدير إلى الولايات المتحدة.
  • التوجه نحو أسواق بديلة: على الرغم من أن كندا تبذل جهوداً لتنويع شركائها التجاريين عبر اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي وآسيا، إلا أن السوق الأميركي لا يزال الأكبر والأقرب، مما يجعل من الصعب تقليل الاعتماد عليه على المدى القصير.
  • اللعب بورقة الموارد الطبيعية: تهديد رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، بوقف صادرات الكهرباء والمعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة، قد يكون أحد أكثر الخطوات تأثيراً، لكنه أيضاً يحمل مخاطر اقتصادية على الداخل الكندي.

تداعيات أبعد من الاقتصاد

لا يمكن تجاهل البعد السياسي لهذا النزاع. تصعيد ترامب ضد كندا لا يعكس فقط خلافات اقتصادية، بل أيضاً فتوراً في العلاقات الثنائية التي كانت دائماً قائمة على التعاون. تصريحات ترامب السابقة بشأن رغبته في دمج كندا كولاية أميركية، رغم كونها مستفزة، تشير إلى توجه أوسع نحو فرض الهيمنة الاقتصادية الأميركية على جيرانها.

السيناريوهات المحتملة

  1. تصعيد متبادل يقود إلى ركود اقتصادي: إذا استمرت الحرب التجارية، فإن الاقتصادين الكندي والأميركي قد يعانيان من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار، ما قد يدفع البنك المركزي الكندي والفيدرالي الأميركي إلى إعادة النظر في سياساتهما النقدية.
  2. مفاوضات خلف الكواليس: رغم تصريحات ترامب المتشددة، قد تلجأ إدارته إلى مفاوضات سرية لتخفيف حدة التوتر، خاصة إذا تصاعد الضغط من الشركات الأميركية المتضررة.

ما بين البراغماتية والتصعيد

القرار الأميركي ليس مجرد إجراء تجاري، بل هو جزء من استراتيجيا أكبر لفرض شروط ترامب على شركائه التجاريين. بالنسبة لكندا، التحدي الآن هو تحقيق توازن دقيق بين الرد الحازم وتجنب الوقوع في دوامة تصعيد قد تكون مكلفة للغاية. الأيام القادمة ستكشف إن كانت هذه الحرب التجارية ستنتهي بتسوية، أم أنها ستتحول إلى صراع طويل الأمد بين اثنين من أكبر اقتصادات العالم.

أهلا بك، وشكرا على اهتمامك ورغبتك بالانضمام لفريقنا

زودنا بمعلوماتك هنا وسنتواصل معك في أقرب فرصة ممكنة

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Sound Engineer

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Radio Announcer

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Social Media Expert

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Sales Representative

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Manager Assistant

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3