تواجه المعاهد والكليات المتضررة من قرار حكومة كيبيك الأخير بشأن تحديد عدد الطلاب الأجانب خسائر مالية تُقدّر بنحو 48 مليون دولار في العام الدراسي 2025-2026، وفقاً لتقديرات حكومية حديثة.
وبحسب تحليل قدّمه وزير الهجرة، جان فرانسوا روبيرج، ووزيرة التعليم العالي، باسكال ديري، إلى مجلس الوزراء، فإن 16 مؤسسة خاصة متخصصة في التكوين المهني ستتكبد النصيب الأكبر من هذه الخسائر، والتي قد تصل إلى 38.7 مليون دولار نتيجة انخفاض متوقع بنسبة تفوق 35% في أعداد الطلاب، حيث سيتراجع عدد المسجلين من 20 ألفاً في 2023-2024 إلى نحو 13 ألفاً في 2025-2026.
وحذّر التقرير من أن “بعض المؤسسات التي تعتمد بشكل أساسي على استقطاب الطلاب الأجانب قد تواجه صعوبات مالية كبيرة بسبب التراجع الحاد في الإيرادات”.
الكليات الخاصة في دائرة التأثر
لم تقتصر التداعيات على معاهد السيجيب العامة، بل امتدت إلى المعاهد الخاصة التي قد تخسر ما يقارب 9.1 ملايين دولار من عائداتها بحلول العام الدراسي 2025-2026، وفقاً للتقديرات الحكومية.
وإجمالاً، يُتوقع أن تبلغ خسائر المؤسسات التعليمية المشمولة بالقرار الجديد نحو 47.8 مليون دولار، وسط تحذيرات من احتمال فقدان ما بين موظف واحد و99 موظفاً بسبب انخفاض النشاط الأكاديمي.
تراجع حاد في أعداد الطلاب الأجانب
وكانت الوزيرة باسكال ديري قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عن فرض سقف جديد على أعداد الطلاب الأجانب المقبولين في الجامعات والمعاهد والكليات بدءاً من عام 2025، ما سيؤدي إلى تقليص عدد الطلبات المقبولة هذا العام بمقدار 32 ألف طلب مقارنة بالعام السابق، مع تحديد حصص خاصة لكل مؤسسة.
وقد لاقى القرار معارضة شديدة من المؤسسات التعليمية الكبرى واتحاد الكليات في كيبيك، الذين أعربوا عن مخاوفهم من تداعياته على قطاع التعليم.
كيبيك تُحمّل أوتاوا جزءاً من المسؤولية
من جهتها، أكدت حكومة كيبيك أن المسؤولية عن تراجع أعداد الطلاب الدوليين لا تقع على عاتقها وحدها، بل تعود أيضاً إلى الإجراءات الفدرالية الأخيرة. ففي سبتمبر الماضي، أعلنت حكومة جوستان ترودو عن خفض تصاريح الدراسة بنسبة 10% لعام 2025، إلى جانب تشديد القيود على تصاريح العمل بعد التخرج، وقصر منح التأشيرات لطلاب الكليات على التخصصات التي تعاني نقصاً في اليد العاملة.
ورغم تأكيد حكومة كيبيك التزامها بدعم المؤسسات التعليمية والتعامل مع التحديات الناجمة عن القرار، فإن الوزيرة ديري لم تُخفِ أهداف الحكومة، قائلة إن “الهدف هو الحد من النمو السريع في أعداد الطلاب الأجانب”.
أما الوزير روبيرج، فبرّر هذه الخطوة بأنها ضرورية للحد من “التجاوزات والاختلالات” التي شهدتها بعض المؤسسات نتيجة الارتفاع الكبير في أعداد الطلاب الدوليين خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب البيانات الرسمية، مُنحت نحو 157 ألف شهادة قبول من كيبيك، وهي الخطوة الأولى للحصول على تأشيرة الدراسة، للطلاب الدوليين خلال عام 2024، ما يعكس الحجم الكبير للطلب على التعليم في المقاطعة.
21.3°