كشف استطلاع حديث أجرته شركة ليجيه أن النزاع التجاري مع الولايات المتحدة أصبح الشاغل السياسي الأكبر للكنديين، متجاوزًا التضخم الذي كان يتصدر قائمة المخاوف لفترة طويلة.
وأظهر الاستطلاع، الذي نُشرت نتائجه يوم أمس الأربعاء، أن 28% من الكنديين يعتبرون التعامل مع الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتوترات مع واشنطن التحدي الأهم الذي تواجهه البلاد حاليًا. في المقابل، تراجع القلق بشأن تكاليف المعيشة إلى المرتبة الثانية، حيث اعتبره 21% من المستطلعين أولويتهم الرئيسية، يليه قطاعا الرعاية الصحية وإمكانية تحمل تكاليف السكن.
ويُعد هذا أول استطلاع تجريه ليجيه منذ أغسطس/آب 2022 يُظهر أن قضية غير التضخم تتصدر قائمة القضايا التي تشغل الرأي العام الكندي.
حرب تجارية تثير المخاوف
تصاعدت حدة التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة يوم الثلاثاء، بعدما نفذ ترامب تهديداته بفرض رسوم جمركية جديدة على المنتجات الكندية، ما دفع الحكومة الكندية إلى الرد بالمثل وإشعال فتيل حرب تجارية بين البلدين. ورغم من أن الإدارة الأميركية خففت بعض هذه الإجراءات يوم الأربعاء، عبر منح قطاع السيارات الكندي إعفاءً لمدة شهر، إلا أن القلق لا يزال قائمًا بشأن التداعيات الاقتصادية لهذه الخطوة.
تباين في أولويات القلق بين الفئات المختلفة
بحسب الاستطلاع، كان سكان كيبيك والأشخاص الذين تجاوزوا 55 عامًا الأكثر قلقًا بشأن التوترات مع الولايات المتحدة، بينما استمر الشباب وسكان ألبرتا في اعتبار التضخم مصدر قلقهم الأول.
من الناحية السياسية، أظهر الاستطلاع أن مؤيدي حزبي المحافظين والخضر يركزون بشكل أكبر على التضخم، في حين أن أنصار الحزب الليبرالي والكتلة الكيبيكية يميلون إلى اعتبار السياسات الأميركية التهديد الأكبر، حيث أعرب 45% منهم على الأقل عن هذا القلق.
تداعيات سياسية وانتخابات مرتقبة
تزامن تصاعد القلق بشأن التجارة مع تحسن ملحوظ في موقع الحزب الليبرالي في استطلاعات الرأي، ولا سيما منذ إعلان رئيس الوزراء جوستان ترودو تنحيه عن منصبه، ومع تصاعد التوترات مع واشنطن. ويُتوقع أن يشهد الربيع المقبل انتخابات فدرالية بعد انتهاء السباق الى زعامة الحزب الليبرالي يوم الأحد المقبل.
في هذا السياق، يعوّل المرشح الأوفر حظًا لخلافة ترودو، الحاكم السابق لمصرف كندا مارك كارني، على موقف حازم ضد ترامب، مؤكدًا أن “كندا لن تخضع للترهيب”. أما منافسته الرئيسية، وزيرة المالية السابقة كريستيا فريلاند، فتعتمد على خبرتها السابقة في التفاوض مع إدارة ترامب خلال ولايته الأولى.
ووفقًا لاستطلاع أجرته أنغوس ريد، يعتقد 43% من الكنديين أن كارني هو الأفضل لمواجهة ترامب، مقابل 34% يفضلون زعيم حزب المحافظين بيار بوالييفر. في حال فوز فريلاند بزعامة الليبراليين، فإنها تتقدم بفارق ضئيل على بوالييفر فيما يتعلق بقدرتها على التعامل مع الرئيس الأميركي، بنسبة 36% مقابل 33%.
من جهته، دعا بوالييفر إلى تسريع بناء خطوط الأنابيب وخفض الضرائب والبيروقراطية المرتبطة بقطاع الإسكان لمواجهة تداعيات الحرب التجارية، مشددًا على ضرورة أن يربط المحافظون وعودهم الانتخابية بإلغاء ضريبة الكربون وتخفيف الضرائب بالتهديد الذي يشكّله ترامب على الاقتصاد الكندي.
21.1°