بعد نحو عقد من الزمن في قيادة كندا، أعلن رئيس الوزراء جوستان ترودو عن قراره الاستقالة من منصبه كزعيم للحزب الليبرالي ورئيس وزراء كندا، فور اختيار خليفته. يأتي هذا القرار بعد 18 عامًا من وجوده في الساحة السياسية، ليضع بذلك نقطة النهاية لمسيرة حافلة بالإنجازات والتحديات.
من البداية إلى القمة:
بدأ ترودو مسيرته السياسية في عام 2008 بفوزه بمقعد في البرلمان عن دائرة بابينو في كيبيك. لم يستغرق الأمر طويلًا حتى ارتقى ليصبح زعيم الحزب الليبرالي في 2013، محققًا انتصارًا غير مسبوق في انتخابات 2015 عندما قاد حزبه من المركز الثالث إلى الأغلبية البرلمانية، ليصبح رئيسًا للوزراء.
إنجازات بارزة:
إبان فترة حكمه، سعى ترودو إلى تحقيق التوازن في حكومته، فأطلق أول حكومة كندية متوازنة بين الجنسين، وأطلق برامج تدعم الأسرة مثل مخصصات الأطفال، فضلًا عن توقيع كندا على اتفاقية باريس للمناخ. ولم يقتصر عمله على السياسة الداخلية فحسب، بل استقبلت كندا آلاف اللاجئين السوريين في وقت كان العالم يواجه أزمة إنسانية. كما قدم اعتذارات رسمية عن الأخطاء التاريخية التي ارتكبت بحق السكان الأصليين والمجتمع LGBTQ2S+.
الفضائح والتحديات:
ولكن لم تكن رحلة ترودو السياسية خالية من الأزمات. فقد واجه سلسلة من الفضائح، أبرزها فضيحة “SNC-Lavalin” التي أثارت الجدل حول تدخل سياسي في القضاء، وفضيحة “WE Charity” التي سلطت الضوء على تضارب المصالح. كما تعرض لانتقادات بسبب إخفاقه في إجراء إصلاحات انتخابية، والارتفاع الكبير في الديون الحكومية.
أثناء الجائحة:
كانت فترة جائحة COVID-19 اختبارًا صعبًا لقيادته. رغم أنه أطلق برامج دعم اقتصادية مثل “Canada Emergency Response Benefit (CERB)”، إلا أن إدارته للأزمة لم تخلُ من الجدل، إضافة إلى فضيحة “WE Charity” التي ألقت بظلالها على فترة الوباء. وتفاقمت الأمور مع احتجاجات “قافلة الحرية” المعارضة لسياسات الحكومة، مما استدعى تفعيل قانون الطوارئ.
السنوات الأخيرة:
في السنوات الأخيرة، ظهرت تحديات جديدة أمام ترودو، بدءًا من أزمة السكن وصولًا إلى ارتفاع تكلفة المعيشة. كما أثار حديث عن تدخل أجنبي في الانتخابات الكندية تحقيقات رسمية، ما أثقل كاهل حكومته. ومع تراجع الدعم الشعبي داخليًا وخارجيًا، أصبح من الواضح أن الوقت حان للانتقال إلى قيادة جديدة.
الاستقالة:
وفي خضم هذه الضغوط، قرر ترودو الاستقالة، معترفًا بأنه لم يعد الشخص المناسب لزعامة الحزب في الانتخابات القادمة. بقراره هذا، يأمل أن يسهم في تخفيف الاستقطاب السياسي الذي أصبح يؤرق الكنديين.
ورغم إرثه المختلط من الإنجازات والفضائح، سيترك ترودو الساحة السياسية لخليفه الذي سيكون أمامه تحدي إعادة بناء الثقة الشعبية، في وقت حساس قبيل الانتخابات المقبلة.
رحلة جوستان ترودو في السياسة كانت مليئة بالتقلبات والقرارات المثيرة للجدل، ولكنها من دون شك ستظل علامة فارقة في تاريخ كندا الحديث.
23.1°