شهدت الأسواق المالية الأميركية أمس أسوأ يوم لها منذ بداية العام، حيث تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 4%، بينما خسر S&P 500 حوالي 2.7%، وسط قلق متزايد من التداعيات الاقتصادية لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية.
هذا التراجع الحاد، الذي وصفه بعض الخبراء بأنه الأسوأ منذ سبتمبر/أيلول 2022، جاء نتيجة عدم اليقين بشأن مستقبل الرسوم الجمركية، حيث لم يتمكن ترامب من تقديم إجابات واضحة بشأن مدى استمراريتها، ما زاد من قلق المستثمرين وأدى إلى حالة من التوتر في الأسواق.
يشير المحللون إلى أن التخبط في القرارات الاقتصادية يمكن أن يزيد من احتمالية حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما دفع بعض البنوك الكبرى، مثل JP Morgan وGoldman Sachs وMorgan Stanley، إلى رفع تقديراتها لاحتمال دخول الاقتصاد الأميركي في ركود خلال الفترة المقبلة.
من جهته، يرى خبراء الأسواق المالية أن الأداء القوي للأسواق في العام الماضي، ولا سيما في قطاع الذكاء الاصطناعي، أدى إلى تضخم في أسعار بعض الأسهم، ما جعل هذا التصحيح أمراً طبيعياً. وكان قطاع التكنولوجيا الأكثر تأثراً، حيث انخفضت أسهم شركات كبرى مثل Tesla التي فقدت 15% من قيمتها، بالإضافة إلى Apple وAlphabet (Google) وMeta التي سجلت جميعها تراجعاً حاداً.
أما على الساحة السياسية، فقد يشكل هذا الاضطراب في الأسواق ضغطاً إضافياً على ترامب، زلا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. فمع تراجع أسواق المال، قد تجد إدارة ترامب نفسها أمام معارضة من كبار رجال الأعمال والداعمين الماليين للحزب الجمهوري، وهو ما قد يؤثر على قدرة ترامب على حشد التمويل لحملته.
وفي كندا، يرى بعض الخبراء أن هذا التراجع قد يكون فرصة سياسية للحكومة المقبلة، التي يمكنها استغلال ضعف الأسواق الأميركية كورقة ضغط في أي مفاوضات تجارية مع واشنطن، بدلاً من اللجوء إلى ردود فعل متسرعة مثل فرض رسوم مضادة.
أما على صعيد الاقتصاد الكندي، فهناك انقسام في التقديرات: البعض يعتقد أن الركود قد بدأ بالفعل، بينما يرى آخرون أن الاقتصاد لا يزال في مرحلة تباطؤ، لكنه لم يدخل بعد في حالة ركود كامل. ورغم ذلك، فإن التحديات التي تواجهها البلاد، من عجز قياسي في الميزانية إلى تباطؤ في الاستثمار، تعني أن الحكومة القادمة ستواجه قرارات صعبة وغير شعبية لإعادة التوازن المالي.
وفي ظل هذه التقلبات، تبقى الاستراتيجيا الأكثر أماناً للمستثمرين هي التركيز على القطاعات الدفاعية، مثل الاتصالات، التي سجلت ارتفاعاً وسط هذه العاصفة المالية.
فهل نشهد قريباً تغييراً في سياسات ترامب الاقتصادية؟ أم أن الأسواق ستواصل اضطرابها في ظل عدم اليقين؟
23.2°