خفض مصرف كندا المركزي معدل الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.75%، في محاولة لتخفيف تأثير الحرب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة، والتي قد تكون ذات تداعيات خطيرة، وفقًا لحاكم المصرف تيف ماكليم.
تداعيات الحرب التجارية
في مؤتمر صحفي، أوضح ماكليم أن الاقتصاد الكندي كان في وضع جيد حتى نهاية عام 2024، لكنه يواجه الآن أزمة جديدة. وأشار إلى أن “الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة قد يكون لها تأثير اقتصادي خطير، خاصة أن حالة عدم اليقين بحد ذاتها تؤثر سلبًا بالفعل”.
وتُظهر استطلاعات بنك كندا أن الشركات تخطط لتقليص استثماراتها، فيما يستعد المستهلكون لتقليل إنفاقهم، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة خلال الأشهر المقبلة. ورغم ذلك، لم يستخدم الحاكم مصطلح “الركود” لوصف الوضع.
الضغوط التضخمية واستقلالية البنك
جاء قرار البنك في اليوم نفسه الذي دخلت فيه الرسوم الأميركية الجديدة على الصلب والألمنيوم الكندي حيز التنفيذ، بالإضافة إلى رد كندا بفرض رسوم جمركية على سلع أميركية بقيمة 29.9 مليار دولار.
ويتوقع البنك أن ترتفع معدلات التضخم مدفوعةً بانخفاض قيمة الدولار الكندي وارتفاع أسعار الواردات وزيادة التكاليف على الشركات المتضررة من هذه الحرب التجارية.
وشدد ماكليم على أن السياسة النقدية لا تستطيع وقف تداعيات حرب تجارية، لكنها يمكنها العمل على منع تضخم دائم. كما أكد على استقلالية البنك المركزي عن القرارات السياسية.
المزيد من التخفيضات في الأفق؟
هذه هي المرة السابعة على التوالي التي يخفض فيها البنك سعر الفائدة، وسط توقعات متباينة بشأن استمرار هذه السياسة. فبينما تتوقع خبيرة الاقتصاد في بنك رويال، كلير فان، أن يصل سعر الفائدة إلى 2.25% بحلول نهاية العام، يذهب محللو بنك ناشونال إلى احتمال خفضه إلى 2% عبر ثلاث تخفيضات إضافية.
وفي المقابل، يرى الاقتصادي في مجموعة ديجاردان، راندال بارتليت، أن التخفيضات المستقبلية ليست مضمونة، إذ يبدو أن البنك المركزي حريص على الحفاظ على مصداقيته في مكافحة التضخم، خاصة بعد الانتقادات التي واجهها خلال جائحة كورونا.
الاقتصاد قبل الحرب التجارية
قبل بدء الحرب التجارية الأميريكية الكندية، كان الاقتصاد الكندي يسير في اتجاه إيجابي، حيث سجل معدل نمو 2.6% في الربع الأخير من 2024، مع استقرار التضخم عند 2%، وارتفاع معدل البطالة إلى 6.6% ولكن دون تفاقم كبير.
ومع تصاعد حالة عدم اليقين السياسي، حذر الخبراء من أن هذه الحرب قد تعرقل التعافي الاقتصادي، الذي كان على وشك الانطلاق بقوة.
21.3°