في خطوة لافتة في أسبوعه الأخير كرئيس للوزراء، طلب جوستان ترودو من أحد وزرائه وضع خطة لإنشاء مقر رسمي جديد لرؤساء الوزراء في كندا، ليحلّ مكان المقر المهجور في 24 ساسكس درايف بأوتاوا.
ووفقًا لرسالة مؤرخة في 7 مارس/اذار، وجهها ترودو إلى وزير الخدمات العامة الفدرالي جان إيف دوكلو، فإن الخطة ستتضمن تشكيل مجموعة استشارية تقدم توصيات حول الموقع والتكاليف والمتطلبات الأمنية والوظيفية للمقر الجديد. كما طلب ترودو من وزير السلامة العامة تقديم الدعم اللازم لهذه المجموعة.
غير أن تنفيذ هذا الطلب لا يزال غير واضح، خاصة أن الوزير دوكلو، وهو نائب عن كيبيك، أعلن يوم أمس الخميس أنه لن يكون جزءًا من الحكومة الجديدة التي سيشكلها مارك كارني، خليفة ترودو في رئاسة الوزراء. ولم يعلن كارني بعد عن موقفه من هذا الملف.
مقر مهجور وواقع متدهور
يعود تاريخ 24 ساسكس درايف إلى عام 1868، وكان المقر الرسمي لرؤساء الوزراء الكنديين منذ عام 1951. لكن عندما تولى ترودو منصبه عام 2015، قرر الانتقال مع عائلته إلى كوتيدج ريدو داخل أراضي مقر الحاكم العام، بسبب التدهور الشديد للمبنى الرئيسي. وقد وصف ترودو المقر المهجور بأنه “في حالة مزرية” نتيجة عقود من الإهمال.
وتشير تقديرات اللجنة الوطنية للعاصمة (NCC)، المسؤولة عن إدارة المقرات الرسمية في أوتاوا، إلى أن ترميم المقر سيكلف نحو 36.6 مليون دولار، وقد تم بالفعل إخلاؤه بالكامل كجزء من مشروع تفكيك تكلفته 4.3 ملايين دولار، في انتظار قرار نهائي بشأن مستقبله.
ترحيب بخطوة تأخرت سنوات
رحبت شيلا كوبس، النائبة السابقة لرئيس الوزراء من الحزب الليبرالي، بالخطوة التي اتخذها ترودو، معتبرة أن تشكيل هيئة مستقلة سيساعد في تحييد القرار عن الحسابات السياسية. وقالت: “لا ينبغي لأي رئيس وزراء أن يقرر بشأن التمويل العام لمقره الرسمي. هذه الخطوة أخيرًا ستدفع الملف إلى الأمام.”
بدورها، أعربت ليزي مايتلاند، الرئيسة السابقة لمجموعة “هيريتيج أوتاوا”، عن أملها في أن تبقى المجموعة الاستشارية قائمة رغم تغيير الحكومة، مشددة على ضرورة إشراك خبراء في الحفاظ على التراث وممثلين عن السكان الأصليين في المناقشات. لكنها انتقدت تأخر ترودو في اتخاذ هذه الخطوة قائلة: “كان سيكون من الأفضل لو تم ذلك في بداية ولايته، لكن على الأقل حصلنا عليه الآن.”
معارضة من المحافظين
على الجانب الآخر، أكد زعيم حزب المحافظين الفدرالي بيار بوالييفر أن معالجة مسألة المقر الرسمي لن تكون من أولوياته إذا أصبح رئيسًا للوزراء.
وبينما يبقى مصير 24 ساسكس درايف غير محسوم، فإن الجدل حول المقر الرسمي لرئيس الوزراء في كندا يبدو أنه سيستمر لفترة طويلة قادمة.
23.1°