تتشكل في الأفق ملامح تحالف اقتصادي غير مسبوق بين رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، ورئيس الحكومة الفدرالية، مارك كارني، في مواجهة التوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة. لكن وسط هذا التقارب، يبرز سؤال ملح: أين زعيم المحافظين، بيار بوالييفر، من هذه المعادلة؟
التحالف البراغماتي بين فورد وكارني
في خطوة تعكس رؤية اقتصادية بعيدة عن الانقسامات الحزبية، التقى دوغ فورد ومارك كارني مؤخرًا على مائدة إفطار، لبحث سبل حماية الاقتصاد الكندي في ظل تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية جديدة على المنتجات الكندية. فورد، الذي يقود أكبر مقاطعات كندا اقتصاديًا، لم يكتفِ باللقاءات الدبلوماسية، بل تحرك عمليًا بفرض رسوم بنسبة 25% على صادرات الكهرباء إلى الولايات المتحدة، وأجرى محادثات وصفها بـ”المثمرة” مع وزير التجارة الأمريكي، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة.
من جانبه، يظهر كارني كشخصية تجمع بين الخبرة الاقتصادية والحضور الشعبي، حيث شوهد مؤخرًا بزيّ عمالي في هاميلتون، يخاطب عمال الصلب، في رسالة واضحة عن دعمه للطبقة العاملة.
غياب بوالييفر: استراتيجية أم انعزال؟
لكن المشهد السياسي يفتقد لاعبًا رئيسيًا: بيار بوالييفر، زعيم حزب المحافظين الفدرالي. بوالييفر، الذي لم يتردد في وصف كارني بـ”المخادع”، اختار الابتعاد عن أي تنسيق مع فورد أو كارني لمواجهة التحديات الاقتصادية. فهل يراهن على تعزيز صورته كمعارض لا يلين، حتى لو كان ذلك على حساب تقديم حلول عملية؟ أم أنه يسعى لاستقطاب الناخبين الغاضبين بنهج تصادمي، بعيدًا عن التعاون بين الأحزاب؟ هذا الغياب يثير تساؤلات بشأن دوره في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفدرالية.
فورد: اللاعب الصامت في الحملة الفدرالية؟
وسط هذه التطورات، يبرز دوغ فورد كشخصية محورية، لكنه يحافظ على حذر واضح في تموضعه. رغم تجنبه التاريخي للتدخل في السياسة الفيدرالية، يبدو أن الرجل الذي نجح في الحفاظ على شعبيته في أونتاريو، حتى مع أزمات السكن والتضخم، قد يلعب دورًا غير مباشر في تشكيل المشهد الانتخابي. علاقته المتوترة مع بوالييفر، وتقاربه النسبي مع كارني، يضعانه في موقع حساس: هل يساند الليبراليين ضمنيًا، أم أنه يفضل البقاء على الحياد، محافظًا على نفوذه الإقليمي؟
تحولات المشهد السياسي الكندي
ما نشهده اليوم قد يكون مؤشرًا على تحول كبير في السياسة الكندية. التحديات الاقتصادية، من تهديدات ترامب التجارية إلى الضغوط الداخلية، تدفع نحو تعاون يتجاوز الخطوط الحزبية التقليدية. فهل يمثل تحالف فورد وكارني نموذجًا جديدًا للسياسة الكندية، أم أنه مجرد خطوة تكتيكية فرضتها الظروف؟
مع تصاعد التوترات الاقتصادية واقتراب موعد الانتخابات، تبقى الأنظار متجهة نحو هؤلاء اللاعبين الثلاثة: فورد ببراغماتيته، كارني بخبرته، وبوالييفر بصمته المدروس. فمن سيحدد مسار كندا في المرحلة المقبلة؟ للإجابة، علينا أن نتابع هذا المشهد السياسي المتسارع. إلى اللقاء في نشرتنا القادمة.
23.2°