كشف استطلاع حديث، أجرته نقابة الأطباء في كيبيك، عن أزمة متفاقمة في الوصول إلى الرعاية الصحية، حيث أفاد 54% من سكان كيبيك بأنهم اضطروا للاستغناء عن استشارة طبية خلال العام الماضي، فيما أكد ثلث السكان أنهم لم يتمكنوا من الحصول على موعد طبي.
الصعوبات المتزايدة في حجز المواعيد دفعت 26% من المواطنين إلى اللجوء إلى العيادات الخاصة، في ارتفاع ملحوظ مقارنةً بعام 2022، حيث كانت النسبة عند 14% فقط.
الاستطلاع أظهر أيضًا أن 81% من المواطنين و82% من الأطباء يعتبرون الحصول على استشارة طبية دون موعد أمرًا بالغ التعقيد.
تحليل: بين الوعود السياسية والواقع المتأزم
تشير هذه الأرقام إلى أزمة ثقة متزايدة بين المواطنين والمنظومة الصحية العامة، خاصة مع ارتفاع نسبة اللجوء إلى العيادات الخاصة. فبينما كان النظام الصحي في كيبيك يعتمد تاريخيًا على المجانية وشمولية الخدمات، يبدو أن الخصخصة الجزئية أصبحت واقعًا يفرض نفسه نتيجة الإخفاقات المتكررة في الإصلاح.
وعود الحكومة، التي بدأت بوعد توفير استشارة طبية خلال 36 ساعة، تطورت الآن إلى هدف جديد يتمثل في ضمان طبيب لكل مواطن بحلول صيف 2026. لكن مع اقتراب الانتخابات، يطرح هذا التساؤل: هل هو هدف واقعي أم مجرد وعد انتخابي آخر؟
بالنظر إلى التدهور المستمر في الرعاية الصحية، وفق ما أظهره استطلاع ليجيه، حيث رأى 56% من السكان أن الوضع ساء خلال السنوات الخمس الماضية، فإن السؤال الأكثر إلحاحًا هو: هل تمتلك الحكومة الأدوات اللازمة لتحقيق التغيير الجذري، أم أننا أمام مرحلة جديدة من تراجع الخدمات العامة لصالح القطاع الخاص؟
الأكيد أن المواطن يبقى الخاسر الأكبر في ظل هذا الواقع، حيث يجد نفسه بين خيارين أحلاهما مرّ: الانتظار في طوابير المنظومة العامة أو تحمل أعباء مالية إضافية للعلاج في القطاع الخاص.
23.2°