بعد سنوات من التردد في تحديد موقف واضح بشأن مستويات الهجرة، بدأ حزب المحافظين حملته الانتخابية لعام 2025 بتعهد صارم بتقليص أعداد المهاجرين إلى مستويات “مستدامة”. رئيس الحزب، بيار بوالييفر، صرح بأنه يسعى لاستقبال المهاجرين في أعداد تتناسب مع القدرة على توفير السكن والعمل والرعاية لهم. وأكد بوالييفر أنه سيربط زيادة الهجرة بمعدل بناء المنازل، قائلاً: “سنبني المنازل أسرع من إضافة الناس”.
وفي سياق متصل، شن بوالييفر هجومًا حادًا على “مبادرة القرن”، وهي منظمة غير ربحية تدعو إلى زيادة عدد سكان كندا ليصل إلى 100 مليون نسمة بحلول عام 2100. واصفًا هذه الفكرة بأنها “مجنونة”، محذرًا من أن الهدف من ورائها هو جلب أعداد كبيرة من المهاجرين من البلدان الفقيرة، ما سيؤدي إلى خفض الأجور وزيادة الضغط على سوق العمل الكندي.
وقد صرح بوالييفر في العديد من المناسبات منتقدًا الحكومة الليبرالية لإدارتها الهجرة بشكل غير فعال، متهمًا إياها بـ “فقدان السيطرة”. كما طالب بتقليص النمو السكاني، مؤكدًا في أحد اللقاءات أن كندا غير مهتمة بالصراعات الإثنية والثقافية في العالم.
لكن مواقفه لا تزال غامضة فيما يتعلق بعدد المهاجرين، حصص التأشيرات أو إجراءات الفحص، ما عرضه لانتقادات من بعض الأوساط اليمينية التي ترى في تصريحاته مراوغة ومماطلة في معالجة قضايا الهجرة.
من جهة أخرى، دافع وزير الهجرة السابق مارك ميلر عن سياسة الحكومة في تقليص الهجرة، مؤكدًا أن الحكومة أصبحت أكثر شفافية مقارنة بحزب المحافظين في هذا الملف.
اللافت أن حزب المحافظين كان يحظى بشعبية كبيرة بين المهاجرين الجدد، لكن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت ارتفاع الاستياء العام من مستويات الهجرة الحالية، لا سيما بعد تدفق أعداد ضخمة من المهاجرين إلى كندا، مما ساهم في زيادة أسعار الإيجارات بشكل ملحوظ.
22.1°