يبدو أن الأسواق المالية لا تأخذ تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية على محمل الجد، وإلا لكان التداول يوم أمس أسوأ بكثير مما شهدناه أول من أمس.
فقد تراجعت مؤشرات وول ستريت بشكل حاد بحيث خسر مؤشر S&P 500 نحو 4.8% من قيمته، فيما تبخرت 2.5 تريليون دولار من أسواق الأسهم الأميركية، وفقاً لبيانات داو جونز. ومع ذلك، ورغم من هذا التراجع الحاد الذي امتد إلى الأسواق الكندية والعالمية، يبدو أن المستثمرين يرَون في تصعيد ترامب مجرد ورقة تفاوضية وليست سياسة دائمة.
الرسوم الجديدة التي أعلن عنها البيت الأبيض تحمل أرقاماً غير مسبوقة، إذ فرضت واشنطن 34% على البضائع الصينية، تضاف إلى رسوم سابقة بلغت 20%، ما يرفع المعدل الإجمالي إلى 54%. وبشكل عام، سترتفع الرسوم الجمركية الأميركية إلى 29%، مقارنة بنسبة 2.5% فقط العام الماضي، وفق تقديرات بنك إيفركور ISI.
قد تؤدي هذه القفزة الهائلة، إذا ما طُبقت بشكل دائم، إلى ركود اقتصادي عالمي مؤكد. فالأزمات التي كانت كفيلة بزعزعة الاقتصاد العالمي خلال العقدين الماضيين اقتصرت على الأزمة المالية عام 2008 وجائحة كورونا، وكان الانهيار في تلك الفترات أكبر مما نشهده الآن.
تتعامل الأسواق مع هذا التصعيد كتكتيك سياسي أكثر منه سياسة اقتصادية دائمة. فترامب يعتمد على معادلات غير منطقية في تحديد التعريفات، إذ لم يستند إلى الرسوم الجمركية التي تفرضها الدول الأخرى على المنتجات الأميركية، بل احتسبها وفق العجز التجاري بين أميركا وشركائها، وهو ما أدى إلى نتائج غريبة، مثل فرض رسوم جمركية على جزر غير مأهولة بالسكان ورفع التعريفات على بعض الدول الفقيرة بشكل غير مبرر.
يرى المحللون أن هذا التصعيد قد لا يستمر طويلاً. فمع كل يوم يمر، تتزايد المخاوف بشأن التضخم والتباطؤ الاقتصادي داخل الولايات المتحدة نفسها، ما قد يدفع الرئيس الأميركي في النهاية إلى التراجع عن هذه السياسات حفاظاً على استقرار الاقتصاد الأميركي.
21.3°