قد يبدو الأمر كمزحة في يوم “كذبة نيسان”، لكنه حقيقة لا تحمل طرافةً على الإطلاق: بينما يكافح ملايين الكنديين لمواجهة أزمة الغلاء والضغوط المعيشية، دخلت حيّز التنفيذ زيادات جديدة في رواتب النواب الفدراليين، تراوحت بين 6,700 و13,400 دولار سنوياً.
وبموجب التعديلات الجديدة على دليل “مخصّصات وخدمات الأعضاء”، سيحصل النائب العادي على راتب يبلغ 209,800 دولار سنوياً، بينما سيرتفع راتب الوزراء وزعماء المعارضة ورئيس مجلس النواب إلى 309,700 دولار. أما رئيس الوزراء، فسيتقاضى 419,600 دولار سنوياً، أي بزيادة تفوق 13 ألف دولار عن العام الماضي.
ردة فعل الكنديين
استطلاع للرأي أجرته شركة Léger بطلب من “الاتحاد الكندي لدافعي الضرائب”، كشف أن نحو 80٪ من الكنديين يعارضون هذه الزيادة، وقرابة 60٪ يرفضونها بشدّة، خصوصاً بين من تجاوزوا سن الـ35، والذين يعيشون في المناطق الريفية وخارج كيبيك.
في المقابل، أظهر الاستطلاع أن نسبة التأييد النسبية للزيادة جاءت من فئات أصغر سنّاً، ولا سيما بين الرجال، وسكان المناطق الحضرية، وبعض المجموعات العرقية.
مبرّرات رسمية لا تقنع الشارع
المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب أوضح أن هذه الزيادات “مفروضة قانوناً” بموجب قانون البرلمان الكندي، وهي تُحتسب سنوياً بناءً على مؤشّر متوسط الزيادات في الأجور ضمن القطاع الخاص.
لكن مراقبين يعتبرون أن التوقيت كارثي، وسط تراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات، وتصاعد السخط من الأداء السياسي في ظل تضخّم غير مسبوق.
دعوات للتجميد أسوةً بسوابق تاريخية
فرانكو تيرازانو، مدير “الاتحاد الكندي لدافعي الضرائب”، اعتبر أن هذه الزيادة “مهينة” في ظل الواقع الراهن، مذكّراً بأن حكومة ستيفن هاربر كانت قد جمّدت زيادات رواتب النواب بين 2010 و2013 بعد الأزمة المالية العالمية.
ودعا تيرازانو جميع زعماء الأحزاب إلى اتخاذ موقف و”إثبات أنهم حقاً مع المواطنين لا ضدهم، عبر تجميد الزيادات فوراً”.
فجوة متنامية بين النخب السياسية والشارع الكندي؟
هذه الزيادات، وإن كانت قانونية، إلا أنها تُعبّر عن عمق الفجوة بين السياسيين والمواطنين، وتطرح تساؤلات جوهرية: هل يشعر النواب فعلاً بنبض الشعب؟ وهل ما زالوا يدركون أنّ الشرعية السياسية ليست مرتبطة فقط بقوانين، بل بثقة الناس أيضاً؟
ربما كان على السياسيين، في ظل هذه الظروف، أن يقدّموا مثالاً في التقشّف لا في الاستفادة.
23.2°