في مساء يوم الخميس، خضع زعماء الأحزاب السياسية الخمسة الرئيسيين في كندا لاختبار للأفكار والمواقف في مناظرة خاصة حملت عنوان “خمسة قادة، انتخاب واحد” Cinq chefs, une élection عبر القناة التلفزيونية التابعة لهيئة الاذاعة الكندية. وقد طرح الصحافيون آن-ماري دوسو، وسيلين غاليبو، وسيباستيان بوفيه، مجموعة من الأسئلة على الزعماء بشأن مجموعة من القضايا السياسية الكبرى التي تؤثر في كندا.
زعماء الأحزاب يوضحون مواقفهم من الملفات الاساسية
كان أول من خضع للأسئلة هو مارك كارني، رئيس الحزب الليبرالي الكندي. بدأ النقاش حول الحرب التجارية مع الولايات المتحدة وتأثيراتها على الاقتصاد الكندي. وقال كارني إن حكومته ستواصل مقاومة الرسوم الجمركية التي تفرضها الإدارة الأميركية، مشيرًا إلى أنه لا يستبعد اتخاذ تدابير انتقامية إضافية ردًا على هذا الوضع. وعندما سُئل عن التنازلات المحتملة في حال التفاوض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أجاب كارني قائلاً: «ليس الأمر متعلقًا بالتنازلات، لدينا هنا في كندا مزايا اقتصادية»، مشيرًا إلى المعادن النادرة التي يمكن تصديرها إلى أوروبا.
وفي سياق آخر، تم توجيه أسئلة لكارني بشأن علاقاته السابقة مع شركة بروكفيلد وأصوله المالية، مما أضاف طبقة من التحدي له في هذا اللقاء.
في الشأن الداخلي، أُثيرت مسألة الهوية الكيبيكية بحيث أكد كارني أن كيبيك “أمة ومجتمع متميز”، وهو وصف رفضه زعيم حزب الكتلة الكيبيكية، إيف-فرانسوا بلانشيه، معتبراً أن مصطلح “مجتمع متميز” يعكس رؤية قديمة لم تعد معتمدة، مشيرًا إلى أن البرلمان الفيدرالي أقر مؤخرًا الاعتراف بكيبيك كأمة من دون شروط.
كان اللقاء أيضًا فرصة لاختبار مهارات مارك كارني، زعيم الحزب الليبرالي، في اللغة الفرنسية. وعند سؤاله عن مستواه اللغوي، أعطى نفسه تقييمًا متواضعًا بـ”ستة من عشرة” في التحدث، لكنه تعهّد بالتحسّن. قال كارني: أنا من ألبرتا. عمري 60 عامًا. لا يزال بإمكاني التعلم. وأضاف: “أنا بعيد عن الكمال، لكنني أعشق هذه اللغة… أشارك في الاجتماعات، ويمكنني التفاوض بالفرنسية، وكل ذلك.”
بعد ذلك، جاء دور بيار بوالييفر، زعيم الحزب المحافظ الكندي، ليكون ضيفًا على المناظرة، فبدأ هجومًا مستمرًا على الحكومة الليبرالية وزعيمها مارك كارني، متهمًا إياهم بإضعاف الاقتصاد الكندي على مدار العقد الماضي وعرقلة مشاريع خط الأنابيب. وأكد أنه إذا فاز حزبه في الانتخابات، فإنه سيعمل على تعديل قانون التقييم البيئي (القانون 69) لتسريع تنفيذ مشاريع الطاقة.
بدوره، واجه زعيم المحافظين بيار بوالييفر تساؤلات بشأن موقفه من قانون العلمانية في كيبيك (القانون 21). وأكد أنه يدعم مبدأ الفصل بين الدين والدولة، لكنه يعارض فرض قيود على لباس الموظفين الحكوميين، بمن فيهم عناصر الشرطة. هذا الموقف وجد دعمًا غير متوقع من زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، جاغميت سينغ، الذي وصف القانون بأنه “تمييزي”، معلنًا استعداده لدعم طعن قضائي ضده، في حال تشكيل حزبه الحكومة المقبلة. في المقابل، استبعد سينغ أي تدخل في الطعون القانونية المحتملة ضد القانون 96 المتعلق باللغة الفرنسية.
على صعيد الاقتصاد، انتقد ببار بوالييفر الحكومات الليبرالية المتعاقبة، متهمًا إياها بإضعاف الاقتصاد الكندي وعرقلة مشاريع البنية التحتية للطاقة، مثل خطوط أنابيب النفط والغاز. وتعهد بإلغاء قانون التقييم البيئي C-69 الذي، بحسب رأيه، يعيق تنفيذ مشاريع الغاز الطبيعي المسال مثل مشروع GNL-Québec.
لكن المعارضة لم تتأخر، إذ جدّد بلانشيه رفضه مرور مشاريع أنابيب النفط والغاز عبر أراضي كيبيك، حتى مع تزايد التأييد الشعبي لها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مشددًا على ضرورة التركيز على الطاقات المتجددة. من جهته، دعا زعيم حزب الخضر، جوناثان بودنو، إلى وقف دعم الصناعات النفطية وفرض سقف لإنتاجها.
جاء هذا اللقاء في اليوم الثاني عشر من الحملة الانتخابية، أي قبل نحو أسبوعين من مناظرات الزعماء المنتظرة، وكان فرصة لرؤية كيف يواجه الزعماء الأسئلة السياسية والاقتصادية الصعبة. كان هذا اللقاء بمثابة اختبار حقيقي لمواقفهم وقدرتهم على الدفاع عن أفكارهم في مواجهة الصحافيين والرأي العام. وقدّم لمحة أولية عن الأسلوب الذي يتبناه كل زعيم في الدفاع عن رؤيته، ومدى استعدادهم لإقناع الناخبين في واحدة من أكثر الحملات الانتخابية ترقبًا في كندا.
22.2°