دخلت الأسواق المالية العالمية حالة من الذعر مع بداية هذا الأسبوع، حيث تشير العقود الآجلة إلى هبوط حاد متوقع في وول ستريت صباح الإثنين، مدفوعة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية مفاجئة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، في خطوة وصفت بأنها “زلزال ذاتي الصنع”.
عند الساعة 23:05 بتوقيت غرينيتش، تراجع العقد الآجل لمؤشر داو جونز بنسبة 3.89%، فيما هوى مؤشر S&P 500 بنسبة 4.39%، ما يعمّق خسائر الخميس والجمعة التي بلغت مجتمعة أكثر من 6 تريليونات دولار من القيمة السوقية.
أما أسعار النفط، فتراجعت هي الأخرى بشكل دراماتيكي، حيث هبط سعر الخام الأميركي (WTI) لتسليم مايو بنسبة 3.31% إلى 59.94 دولاراً، متدنيًا إلى ما دون حاجز 60 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل 2021. بذلك، تكون خسائر الذهب الأسود قد تجاوزت 16% خلال أربعة أيام فقط.
الخبير الاقتصادي دان آيفز من شركة Wedbush وصف ما يحدث بأنه “أسوأ انهيار شهدته الأسواق على الإطلاق، لأنه ناتج عن قرارات ذاتية من ترامب”. وأضاف أن “منطق الألم المؤقت الذي يروج له الرئيس هو منطق خاطئ تمامًا”.
وكان ترامب قد أعلن يوم الأربعاء عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع الشركاء التجاريين، دخلت حيز التنفيذ السبت. ومن المقرر أن ترتفع الرسوم هذا الأسبوع لتصل إلى 34% على الصين و20% على الاتحاد الأوروبي، في خطوة غير مسبوقة تهدد بإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي.
وفيما يحاول مستشارو ترامب تهدئة المخاوف، مؤكدين أن “الأسواق تمر برد فعل قصير الأجل”، أصر الرئيس الأميركي على المضي قدمًا، رغم التحذيرات الدولية الواسعة. وأكد بيتر نافارو، مستشاره لشؤون التجارة، أن “الاستراتيجية المثلى الآن هي عدم الذعر”، داعيًا المستثمرين إلى عدم البيع، لأن “الأسواق ستشهد قريبًا أعظم انتعاش في التاريخ”.
لكن المستثمرين لم يقتنعوا على ما يبدو، إذ أظهرت العقود الآجلة على السندات الأميركية هبوطًا حادًا، مع تراجع عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر.
في انتظار افتتاح الأسواق الإثنين، تبقى الصورة ضبابية، بينما تترقب العيون العالمية ما إذا كانت هذه الهزة ستتطور إلى أزمة مالية حقيقية أم مجرد عاصفة مؤقتة.
22.2°