في ظل التصعيد الاقتصادي الذي تقوده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أظهر استطلاع جديد للرأي أن الكنديين يضعون ثقتهم بشكل واضح في رئيس الوزراء وزعيم الحزب الليبرالي مارك كارني للتعامل مع واشنطن.
وبحسب الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “نانوس ريسيرتش” لصالح صحيفتي ذي غلوب أند مايل ولا بريس، يرى 62٪ من المشاركين أن كارني هو الأجدر بقيادة مفاوضات كندا مع ترامب، مقارنة بـ24٪ فقط اختاروا زعيم المحافظين بيير بوالييفر. أما زعماء الأحزاب الأخرى، مثل جاغميت سينغ (الحزب الديمقراطي الجديد)، وإيف-فرانسوا بلانشيه (الكتلة الكيبيكية)، وماكسيم بيرنييه (حزب الشعب)، فقد حصل كل منهم على نحو 1٪ فقط من التأييد.
تفوّق لافت في كيبيك
وفي مقاطعة كيبيك، حيث خُصصت عينة أوسع لضمان دقة النتائج، ارتفعت نسبة التأييد لكارني إلى 66٪، مقابل 12٪ فقط لبوالييفر، ما يؤكد تقدّمه الكبير في هذه المنطقة الحساسة انتخابياً.
الاستطلاع، الذي أُجري بين 29 مارس/اذار و3 أبريل/نيسان، تزامن مع إعلان ترامب في 2 أبريل/نيسان فرض رسوم جمركية مزدوجة على عدد من الدول، بينها كندا، ما أحدث صدمة في قطاع السيارات وأعاد التوتر إلى العلاقات التجارية الثنائية.
ترامب يتصدّر أولويات الناخبين
ولم تتوقف نتائج الاستطلاع عند الأسماء، بل كشفت تحوّلاً كبيراً في أولويات الناخبين؛ إذ قال 47٪ من المستطلَعين إن العلاقة مع ترامب هي القضية الانتخابية الأهم، مقارنة بـ36٪ قبل شهر فقط. أما القضايا الأخرى مثل الاقتصاد (25٪)، الضرائب (5٪)، الهجرة (4٪) والرعاية الصحية (3٪)، فقد تراجعت إلى المرتبة الثانية والثالثة.
مواقف حذرة… وتحديات داخلية
وقال نيك نانوس، مدير المؤسسة المنفذة للاستطلاع، إن تقدم كارني مرتبط مباشرةً بتصدر ملف ترامب للنقاش العام، معتبراً أن منصبه الحالي يمنحه ميزة سياسية بارزة. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن التحدي الأكبر أمام كارني هو الحفاظ على هذا التفوّق في المناظرة الفرنسية المقبلة، في ظل الانتقادات المتكررة لضعف أدائه باللغة الفرنسية.
توتر شعبي تجاه الولايات المتحدة
وفي مؤشر على تصاعد مشاعر الغضب الشعبي، أظهر الاستطلاع أن 74٪ من الكنديين تجنّبوا شراء المنتجات الغذائية الأميركية قدر الإمكان، و70٪ منهم قاطعوا سلعاً أميركية أخرى. كذلك ألغى 28٪ من المشاركين رحلة مقرّرة إلى الولايات المتحدة.
قلق من الركود و”الولاية 51″
وعبّر 66٪ من المشاركين عن قلقهم من احتمال حدوث ركود اقتصادي خلال العام المقبل، فيما أعرب 51٪ عن تخوفهم من تهديد ترامب بـ”تحويل كندا إلى الولاية الأميركية رقم 51″، وهو تصريح أثار ضجة واسعة رغم غرابته.
المنهجية: شمل الاستطلاع عيّنة وطنية من 1223 شخصاً، ويُعتبر دقيقاً بهامش خطأ ±2.8 نقطة مئوية، بنسبة ثقة 95٪.
22.2°