في تطوّر دراماتيكي جديد في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ أن بلاده “غير خائفة” من التحديات، مؤكدًا أنّ الصين ستبقى صامدة رغم تغيّر البيئة الخارجية. جاءت تصريحاته بعد قرار بكين رفع الرسوم الجمركية على السلع الأميركية إلى 125%، ردًا على قرار إدارة ترامب بفرض 145% على الواردات الصينية، بينما أعفى شركاء تجاريين آخرين.
لم تكن كلمات شي أمام رئيس الوزراء الإسباني عابرة، بل موجّهة بوضوح نحو الغرب، وخاصة الاتحاد الأوروبي، حيث دعا إلى مواجهة “الابتزاز الأحادي” في إشارة واضحة للولايات المتحدة، مؤكدًا أن لا منتصر في حرب الرسوم، وأن من يعزل نفسه عن العالم سيجد نفسه وحيدًا.
من جهة أخرى، يبدو أن إدارة ترامب تسعى لعزل الصين اقتصاديًا عبر اتفاقات ثنائية مع حلفائها، شرط أن يتبنّوا نهجها المتشدد تجاه بكين. إنه تصعيد مقصود ومخطط له، بحسب بعض مستشاري ترامب، هدفه إجبار الصين على الرضوخ.
لكن الصين، رغم الضغط الهائل، ترفض تقديم أي تنازلات. بيان وزارة المالية الصينية كان واضحًا: “إذا واصلت الولايات المتحدة لعب لعبة الأرقام، فلن نأبه بذلك، وسنرد حتى النهاية.”
هذا الصراع مرشّح للتفاقم، وكل طرف يراهن على صلابة اقتصاده وقدرته على تحمّل الألم:
- الصين تملك اليد العليا في بعض القطاعات الحيوية كالمعادن النادرة وسلاسل التصنيع.
- الولايات المتحدة تعتمد على نفوذ الدولار والأسواق المالية، لكنها ستواجه تضخّمًا وانكماشًا تجاريًا إذا استمرت في هذا النهج.
والنتيجة؟ العالم كلّه سيدفع الثمن. الأسواق العالمية ترتجف، سلاسل التوريد مهددة، والمواطن العادي – سواء في بكين أو نيويورك – هو من سيتحمّل التكلفة.
إنه صراع إرادات بقدر ما هو صراع مصالح. والسؤال الآن ليس من الأقوى، بل من الأقدر على تحمّل النزيف دون أن يسقط سياسيًا.
22.2°