تتجه الأنظار إلى اجتماع مصرف كندا المركزي المرتقب، حيث يترقب المحللون قراراً بشأن ما إذا كان المصرف سيقوم بخفض جديد في معدل الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل المعدل الأساسي إلى 2.5%، أو ما إذا كان سيقرر التريث، بعد سبع عمليات خفض متتالية.
الغموض سيد الموقف، لا سيما في ظل السياسات التجارية المتقلّبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أدخلت الأسواق في حالة من الترقب، وأربكت الحسابات الاقتصادية. وقد أقرّ حاكم مصرف كندا المركزي، تيف ماكليم، في خطاب سابق، بأن المصرف لم يعد قادراً على الاعتماد على التوقعات التقليدية، قائلاً: “علينا أن نتّبع سياسة تحدّ من المخاطر. وهذا يعني أن نكون أقل اعتماداً على الرؤية المستقبلية المعتادة، وأكثر استعداداً للتحرّك السريع حين تتضح الصورة.”
وقد أُضيفت طبقات جديدة من التعقيد في الأسابيع الأخيرة. فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية شاملة على الواردات الكندية، ثم عادت وسمحت بإعفاء بعض السلع، فيما أبقت على الرسوم المفروضة على السيارات والفولاذ والألمنيوم. التصعيد بلغ ذروته مع فرض رسوم مذهلة بنسبة 145% على السلع الصينية، ما يعمّق الحرب التجارية ويعزز سيناريو “الركود التضخمي” – أي تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار في آن معاً.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي للبنك المركزي الكندي: خفض الفائدة قد يدعم الاقتصاد المتباطئ، لكن تثبيتها أو رفعها قد يكون ضرورياً لاحتواء التضخم الناتج عن ارتفاع الأسعار. كما أشار الحاكم الأسبق لمصرف كندا المركزي، ديفيد دودج، فإن المعضلة تكمن في المفاضلة بين دعم النمو الاقتصادي، والحفاظ على استقرار الأسعار. وأضاف: “في بعض الأحيان، يكون الخيار الأفضل هو عدم التحرّك.”
بيانات الأسواق تؤكد الانقسام. فأسواق المقايضات ترجّح بنسبة 60% أن يحافظ البنك على معدلات الفائدة من دون تغيير، مقابل 40% لاحتمال الخفض. كما أن البيانات الاقتصادية لا توفّر وضوحاً كافياً: التضخم ارتفع إلى 2.6% في فبراير/شباط – متجاوزاً الهدف المحدد من البنك – لكن ذلك يعزى جزئياً إلى عوامل استثنائية، مثل انتهاء العطلة الضريبية الفدرالية.
في المقابل، جاءت بيانات النمو الاقتصادي قوية نسبياً، في حين تراجعت مؤشرات سوق العمل وثقة المستهلكين والمستثمرين، وسط تنامي القلق من مستقبل العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
ومع نشر تقرير التضخم يوم الثلاثاء – أي قبل يوم واحد فقط من القرار – تزداد الصعوبة في رسم مسار واضح. بعض الاقتصاديين، مثل أفري شينفيلد من CIBC، يرَون أن البنك قد يختار الخفض، ليتماشى مع تقرير السياسة النقدية الذي سيصدر في التوقيت نفسه. بينما يرى آخرون أن فترة التريث أكثر عقلانية حتى تتضح تداعيات الرسوم الجديدة.
من جهة أخرى، طرأ تحسّن على قيمة الدولار الكندي، الذي ارتفع إلى أكثر من 72 سنتاً أميركياً، ما قد يخفّف من الضغط التضخمي عبر تقليص كلفة السلع المستوردة.
وفي ظل هذا المشهد الضبابي، قد يجد مصرف كندا المركزي نفسه مضطراً إلى عدم إصدار توقعات واضحة ضمن تقرير السياسة النقدية، كما فعل سابقاً إبان ذروة جائحة كوفيد-19، حين كانت الرؤية المستقبلية غير ممكنة.
21.1°