خفضت وكالة ستاندرد أند بورز S&P Global التصنيف الائتماني لمقاطعة كيبيك من A+ إلى AA-، في خطوة قد تزيد من كلفة اقتراض الحكومة وتشكّل ضربة لرؤية رئيس الوزراء فرانسوا لوغو الاقتصادية، ولا سيما في ظل تداعيات النزاع التجاري المتصاعد مع الولايات المتحدة.
وفي بيان صدر الأربعاء، أوضحت الوكالة أن عدة عوامل تتداخل لتقويض الوضع المالي لكيبيك في السنوات الثلاث المقبلة، من بينها تباطؤ النمو السكاني، وزيادة الإنفاق على رواتب الموظفين العموميين، وتراجع الإيرادات، إلى جانب الضغوط الناتجة عن التوترات التجارية مع واشنطن.
وقالت S&P: “الوضع المالي لكيبيك كان أصلاً هشاً قبل الإعلان عن الرسوم الجمركية الأميركية”، مضيفة أنها تتوقع استمرار العجز التشغيلي والعجز بعد الإنفاق الرأسمالي خلال العامين المقبلين، ما قد يرفع الدين المدعوم بالضرائب إلى ما يعادل 218% من الإيرادات التشغيلية بحلول السنة المالية 2028.
وهذا أول تخفيض لتصنيف كيبيك على مستوى العملات الأجنبية من قبل الوكالة منذ أكثر من ثلاثة عقود، بحسب بيانات وكالة بلومبيرغ.
يأتي هذا الأمر في وقت قدّم فيه وزير المالية إريك جيرار موازنةً تتضمّن عجزاً قياسياً يبلغ 13.6 مليار دولار، إلى جانب استثمارات ضخمة في البنية التحتية لتحفيز الاقتصاد. ويتوقّع أن تؤدي الحرب التجارية مع الولايات المتحدة إلى خفض النمو الاقتصادي بنسبة 0.7% هذا العام، ليصل إلى 1.1% فقط.
وتُعد كيبيك من أكثر المقاطعات تأثراً بالرسوم الأميركية، إذ أن نحو 75% من صادراتها الدولية تتوجه إلى السوق الأميركية، ولا سيما منتجات الألمنيوم الخام والمصنّع، التي تخضع حالياً لرسوم بنسبة 25%.
وتنوي الحكومة اقتراض نحو 30 مليار دولار هذا العام، مع تعهّدها بالعودة إلى موازنة متوازنة بحلول 2029-2030.
وقد استغلت أحزاب المعارضة في كيبيك هذا التطور لتوجيه انتقادات حادة للحكومة متهمة إياها بسوء الإدارة المالية. أما الوزير جيرار، فدافع عن السياسات الحكومية معتبراً أن تخفيض التصنيف لا يعكس جهود الحكومة لتحسين جودة الخدمات العامة، وقال إن القرار يسلّط الضوء على “عدم كفاية” التحويلات الفدرالية في مجال البنية التحتية.
من جهته، رأى معهد مونتريال الاقتصادي أن التخفيض كان متوقّعاً، وقال كبير المحللين غابرييل جيغير: “مع العجز القياسي المُعلن، لم يكن السؤال إن كانت كيبيك ستُخفض تصنيفاتها، بل متى سيحدث ذلك”.
22.2°