في مناظرة حاسمة شهدتها مونتريال مساء الأربعاء، وُضع الزعيم الليبرالي الجديد مارك كارني تحت المجهر، في أول اختبار جماهيري له على الساحة السياسية، وأمام خصوم لا يرحمون، على رأسهم إيف-فرانسوا بلانشيه وجاغميت سينغ.
كارني، الآتي من عالم المصارف والبنوك المركزية، حاول تقديم نفسه كقائد مسؤول قادر على إدارة الأزمة الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة، ودعا إلى حكومة ليبرالية قوية تحظى بأغلبية برلمانية. لكن خصومه لم يتأخروا في الرد.
بلانشيه اتهمه بانعدام الخبرة السياسية، وحذّر من تجاهل خصوصية كيبيك الاقتصادية، في حين اعتبر سينغ أن كارني منفصل تمامًا عن الواقع الشعبي، مشيرًا إلى أن “أولوياته كانت لقاء الملك، لا رفع إعانات البطالة”.
الملف التجاري الأميركي كان المحور الأساسي للنقاش، وسط مخاوف من موجة رسوم جمركية جديدة قد تضرب صناعات استراتيجية كالأدوية وأشباه الموصلات، وهو ما دفع كارني للتأكيد على ضرورة وجود حكومة متماسكة تستطيع اتخاذ قرارات حاسمة دون عرقلة حزبية.
لكن الانتقادات لم تتوقف عند حدود السياسة الخارجية، إذ وُجهت انتقادات شديدة للحكومات الليبرالية السابقة بسبب تنازلاتها المتكررة في الاتفاقيات التجارية. ولدى تذكيره بذلك، رد كارني: “هذه أول مرة سأكون فيها على طاولة المفاوضات”. فجاءه الجواب القاطع من بلانشيه: “الليبراليون في الحكم منذ عشر سنوات”.
في الشأن الداخلي، خصوصًا ملف السكن، تعددت الوعود بين تسريع وتيرة البناء واستغلال الأراضي الفيدرالية، وسط أزمة تضرب جيب المواطن. أما الضرائب، فكان الجميع تقريبًا يعد بخفضها، باستثناء الكتلة الكيبيكية التي سخرت من الطروحات قائلة: “ميزانيات هاري بوتر”.
أما الصحة، فشهدت خلافًا جذريًا: هل الأفضل إطلاق برامج فيدرالية جديدة، أم رفع التحويلات المالية للمقاطعات؟ الكتلة أصرت على احترام صلاحيات كيبيك، في حين دافع الليبراليون والـNPD عن برامج مثل التأمين على الأسنان والأدوية.
غياب الأطر المالية للوعود الانتخابية كان النقطة السوداء في المناظرة، إذ لم يقدّم أي من القادة خطة مفصلة، ما دفع المذيع باتريس روا إلى وصف هذا الغياب بأنه “غير مسؤول تمامًا”.
وفي ملف الطاقة والمناخ، تفاوتت الطروحات بين الواقعية المعلنة عند كارني، الذي تحدث عن دعم إنتاج نفط منخفض الكربون، والموقف المتشدد لبلانشيه الرافض تمامًا لأي مشاريع لمد أنابيب النفط إلى كيبيك.
خلاصة المشهد
مناظرة نارية كشفت اصطفافات غير معلنة، ومهدت لصراع برلماني محتمل في حال لم تفرز الانتخابات حكومة أكثرية.
مارك كارني خرج منها مثقلاً بالأسئلة وملاحقًا بالتشكيك، لكنه لا يزال الرقم الصعب في معادلة الحكم المقبلة.
أما بلانشيه وسينغ، فيبدوان أقرب إلى لعب دور بيضة القبان في برلمان منقسم.
ومع اقتراب موعد الانتخابات في 28 أبريل/نيسان، تبقى الأنظار متجهة إلى الملف الأميركي، أول اختبار فعلي للقيادة الكندية القادمة… أياً كان لونها السياسي.
21.1°