في خطوة مفاجئة، أعلنت شركة الطيران الكندية ويست جيت تعليق خطتها المثيرة للجدل لتوظيف طيارين أجانب مؤقتين ضمن فرعها الإقليمي WestJet Encore، مشيرة إلى “ضبابية الوضع الاقتصادي” كسبب رئيسي لهذا التراجع.
لكن خلف هذا القرار رواية أعمق من مجرد تقلبات اقتصادية. فقبل أسابيع فقط، حصلت الشركة على موافقة الحكومة الفدرالية لتوظيف نحو 60 طياراً من الهند وجنوب أفريقيا عبر برنامج العمال الأجانب المؤقتين. إنما هذا القرار أثار غضب نقابة طياري كندا (ALPA)، التي سارعت إلى رفع دعوى قضائية تطالب بإبطال الموافقة الحكومية، معتبرة أن وزارة العمل لم تستشرها ولم تأخذ رأي الهيئات التنظيمية المختصة قبل منح التصريح.
رئيس النقابة، تيم بيري، لم يُخفِ قلقه العميق: “توظيف طيارين مؤقتين من الخارج يقوّض مفاوضاتنا حول الأجور وظروف العمل. هؤلاء الطيارون مرتبطون قانونياً ببقائهم في كندا من خلال رضا ربّ العمل عنهم. وهذا يضعهم في موقع ضعيف داخل أي معادلة نقابية.”
لم تهاجم النقابة جنسية الطيارين بل النظام نفسه، الذي قد يفتح الباب لتوظيف “أرخص” على حساب الحقوق المكتسبة، ويقلّص من فرص الترقّي أمام الطيارين الكنديين الشباب العاملين كـ”ضباط أولين”.
يُشار إلى أن الهدف من خطة WestJet كان سد النقص في عدد قادة الطائرات الإقليميين. لكن بحسب النقابة، لا يوجد دليل حقيقي على أن السوق يعاني من فراغ لا يمكن تغطيته داخلياً. وهنا يُطرح السؤال: هل استُخدم برنامج العمال الأجانب المؤقتين للتحايل على كلفة العقود الجماعية؟
يرى الخبراء أن هذا النوع من السياسات قد يفتح الباب أمام خفض سقف التوقعات في مفاوضات الأجور مستقبلاً، ويخلق سابقة خطيرة في قطاع حساس كقطاع الطيران، حيث الأمان الوظيفي والكفاءة يجب أن يتقدما على كل شيء.
المهم هنا ليس فقط أن ويست جيت تراجعت، بل لماذا تقدّمت بهذا الطلب أصلاً، وما الذي جعلها تتراجع فجأة؟ ضغط نقابي؟ خشية من غضب الرأي العام؟ أم حسابات مالية بحتة في ظل اقتصاد متقلب؟
في كل الأحوال، القضية تسلّط الضوء على صراع قديم – متجدد: من يدفع ثمن العولمة داخل سوق العمل الكندي؟ وهل لا تزال الحماية النقابية قادرة على كبح تغوّل رأس المال في عصر العمالة العابرة للحدود؟
23.2°