في أجواء مشحونة بالتوتر والحماس، استضافت مونتريال مساء أمس الخميس المناظرة التلفزيونية المنتظرة بين زعماء الأحزاب الفدرالية الكندية، في آخر مواجهة كبرى قبيل الانتخابات المرتقبة في 28 أبريل/نيسان الحالي.
المنصة كانت ساحة معركة حقيقية، حيث وقف مارك كارني، زعيم الحزب الليبرالي الجديد، في مواجهة هجوم منسق من خصومه، الذين استهدفوه بقوة، ليؤكد موقفه كوجه جديد بعيد عن إرث جوستان ترودو، معتمدًا على تجربته الاقتصادية العالمية وصبره الحديدي.
أبرز الهجمات: بوالييفر، سينغ، وبلانشيه يُصوّبون سهامهم على كارني
رغم تقدمه في استطلاعات الرأي بخمس نقاط مئوية على بيار بوالييفر، لم يكن كارني بمنأى عن الهجمات القوية. بوالييفر، الذي استغل ملف الطاقة، وجه ضربات مباشرة، متهمًا كارني بالتقاعس عن دعم مشاريع أنابيب النفط الحيوية، مؤكداً أنه “استمرارية ترودو” التي فشلت في مواجهة أزمات الإسكان والجريمة. “كارني يريد ولاية ليبرالية رابعة بنفس الوعود الفارغة التي جعلت الكنديين عاجزين عن شراء منزل!”، هكذا وصف بوالييفر الوضع بحماس.
من جانبه، شن جاغميت سينغ هجومًا على خلفية كارني المصرفية، قائلاً إنه “رجل وول ستريت” يدافع عن مصالح الأثرياء، معربًا عن استغرابه من دعم كارني لتخفيض ضرائب الأغنياء بينما يرفض خفض ضريبة المواد الغذائية، في محاولة لكسب تأييد الناخبين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
أما إيف-فرانسوا بلانشيه، فقد أضاف نكهة ساخرة للهجوم، متهمًا كارني بالتناقض في خطابه بين كيبيك وباقي المقاطعات. “أنت تقول شيئًا بالفرنسية وآخر بالإنكليزية!”، قال بلانشيه ساخراً، مشيرًا إلى تصريحاته المتناقضة حول نقل النفط عبر كيبيك.
كارني يتصدى بحزم ويبرز رؤيته السياسية: “أنا مختلف عن ترودو”
ورغم كثافة الهجمات، حافظ كارني على هدوئه وثقته، رداً على الانتقادات التي طالت سجله، مشيراً إلى أنه مختلف تماماً عن ترودو في الأسلوب والسياسات. “سجلي كرئيس للحكومة لا يتجاوز شهرًا”، قال كارني، مؤكدًا أن “الحلول القديمة لا تجدي نفعًا”. كما دافع عن خططته لدعم مشاريع الطاقة وتسريع بناء المساكن، إضافة إلى تطوير قطاع المعادن الحيوية، مؤكدًا أنه سيواصل دفع كندا نحو العالمية.
الضغوط تتزايد: بوالييفر وسينغ وبلانشيه في مرمى الانتقادات
لم يكن بوالييفر بعيدًا عن الانتقادات، حيث اتهمه البعض بعدم وجود خطة واضحة لمواجهة التغير المناخي. كما سلط الضوء على تهديدات مواقفه تجاه استخدام “شرط الاستثناء” للسجن مدى الحياة، مما أثار قلقًا بين بعض الناخبين. أما سينغ فقد ركز على الدفاع عن الخدمات الاجتماعية، ولكن دون أن يقدم حلولاً جديدة، في حين كان بلانشيه أقل تأثيرًا في المناظرة الإنجليزية، حيث تركزت مداخلاته على القضايا المحلية.
ملفات ساخنة تكشف خلافات عميقة بين الأطراف:
- الإسكان: بوالييفر هاجم “تسع سنوات من الفشل الليبرالي” بينما دافع كارني عن خططه لتسريع بناء المساكن.
- التغير المناخي: تعرض المحافظون لانتقادات لعدم وجود خطة واضحة لمكافحة التغير المناخي، في حين دافع كارني عن فرض “ضريبة الكربون الوهمية”.
- الأمن: كارني حذر من “انحدار خطير” في سعي بوالييفر إلى استخدام “البند الاستثنائي” لسجن المجرمين العنيفين مدى الحياة.
ترامب وتهديدات الاقتصاد الكندي:
وكانت افتتحت المناظرة، التي أدارها الإعلامي ستيف بايكن، بتحديات ترامب الاقتصادية وتأثيراتها على كندا. اتفق كارني وبوالييفر على ضرورة رد قوي، لكن بوالييفر استخدم الملف لمهاجمة الليبراليين، بينما اقترح سينغ إنشاء شبكة طاقة تربط بين شرق وغرب كندا.
مناظرة بلا “ضربة قاضية” في معركة انتخابية ساخنة
في ختام المناظرة، أكد المحلل السياسي نيك نانوس أن كارني “صمد أمام الهجمات”، ما حرم بوالييفر من “الضربة القاضية” التي كان يحتاجها، مشيرًا إلى أن الانتخابات القادمة ستكون بين كارني الذي يطمح إلى جعل كندا “قوة عظمى في الطاقة النظيفة” وبين بوالييفر الذي يعد بـ”تغيير جذري” للاقتصاد والأمن.
المرحلة المقبلة: الانتخابات على الأبواب
بينما ينتقل كارني إلى تورنتو الكبرى لتعزيز دعم الليبراليين، يواصل بوالييفر وسينغ حملاتهما في بريتيش كولومبيا. ومع بداية التصويت المبكر، يترقب الكنديون واحدة من أكثر الانتخابات تنافسية في تاريخ البلاد. فهل سينجح كارني في الحفاظ على زخمه؟ أم سيتمكن بوالييفر من قلب الطاولة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.
21.2°