في سابقة انتخابية لافتة، شهد اليوم الأول من التصويت المبكر في كندا يوم الجمعة الماضي مشاركة قياسية بحيث توجه نحو مليوني ناخب إلى صناديق الاقتراع قبل 11 يوماً من موعد الانتخابات الفدرالية، بحسب ما أعلنته هيئة الانتخابات الكندية. كما أن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم حتى الآن في إطار الانتخابات الفدرالية المزمع إجراؤها في 28 أبريل/نيسان، خلال الأيام الأربعة المخصصة للتصويت المبكر، وهو رقم قياسي جديد: 7,3 مليون ناخب.
تثير هذه الأرقام الاستثنائية العديد من التساؤلات بشأن تداعياته السياسية، ولا سيما أن التصويت المبكر أصبح أحد أبرز أدوات المعركة الانتخابية. وكما يلاحظ المحلل السياسي فيليب ج. فورنييه، فإن ارتفاع نسب التصويت المبكر لا يعني بالضرورة مشاركة جماهيرية واسعة في يوم الاقتراع، لكنه مؤشر يستحق الوقوف عنده.
إجازة واستنفار حزبي
اختيار فترة العطلة الفصحية لإجراء التصويت المبكر بدا موفقاً، إذ سَهُل على الكثيرين التصويت في يوم إجازة، بعكس أيام العمل التي قد تُعيق بعض الناخبين. كذلك استغلت الأحزاب هذا التوقيت بفعالية، مستنفرة جيوش المتطوعين المتفرغين لحشد الأصوات وتيسير مشاركة المؤيدين، ولا سيما في الدوائر المتأرجحة حيث كل صوت يُحتسب.
تكتيك انتخابي محسوب
يُعد التصويت المبكر بمثابة “تحصين” للأصوات، إذ يضمن الأحزاب حصولها على الدعم قبل يوم الاقتراع الذي قد تعيقه الأحوال الجوية أو المستجدات الشخصية أو حتى الطوابير الطويلة. كما أن هذه الأصوات لا يمكن تغييرها، ما يعطي أفضلية للأحزاب المتقدمة في استطلاعات الرأي، ويقلل من تأثير تقلبات اللحظة الأخيرة.
ولعل أبرز مثال على ذلك، ما حدث في الانتخابات الفدرالية لعام 2011، حيث أعاقت موجة التأييد المتأخرة لحزب الديمقراطيين الجدد (NPD) بعض الناخبين الذين سبق وصوتوا مبكراً لأحزاب أخرى، وندموا لاحقاً على استعجالهم.
فوائد متبادلة
التصويت المبكر لا يخدم الأحزاب المتقدمة فقط، بل يساعد أيضاً الأحزاب المتعثرة في إدارة مواردها بشكل أكثر كفاءة. فمعرفة من صوت سلفاً يسمح بإزالة هؤلاء من قوائم الاستهداف، وتوجيه الجهود نحو المترددين والمحتملين في الأسبوع الأخير من الحملة، ما يزيد من فاعلية الاتصالات والحملات الميدانية.
الأرقام تكشف التوجهات
وفقاً لاستطلاع حديث أجرته مؤسسة Ekos على عيّنة صغيرة من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً (372 شخصاً)، حصل الحزب الليبرالي بزعامة مارك كارني على 45% من هذه الأصوات، مقابل 33% لحزب المحافظين، و9% فقط لحزب الديمقراطيين الجدد، و2% لحزب الكتلة الكيبيكية – أي نحو 9% داخل كيبيك.
ورغم محدودية العينة، فإن الأرقام تمنح الليبراليين دفعة معنوية قد تُترجم إلى حسم مبكر للنتائج في حال استمرت الاتجاهات على هذا المنوال. لكن الخطر يبقى كامناً في عامل الثقة الزائدة، إذ قد يمتنع بعض المؤيدين عن التصويت يوم الاقتراع باعتقاد أن الفوز أصبح مضموناً.
معركة لا تزال مفتوحة
في خضم هذا الحراك، يسعى زعماء الأحزاب الأخرى، مثل جاغميت سينغ وإيف-فرانسوا بلانشيه، إلى تحفيز ناخبيهم عبر تحذيرهم من “فوز حتمي” لليبراليين، ودفعهم إلى إعادة النظر في خياراتهم، أملاً في قلب المعادلة في اللحظات الأخيرة.
وفي ظل مؤشرات التأييد التي استقرت عند حدود 43% لليبراليين منذ مطلع نيسان/أبريل، تبقى الأيام القادمة حاسمة، حيث تتقاطع الحسابات الاستراتيجية مع المزاج الشعبي الذي لا يزال قابلاً للتبدل حتى اللحظة الأخيرة.
21.1°